وأنشدنا بيتَي عروة الأوّلَين من غير هذه الرّواية : لمّا وجدت أوار [ . . . إلى آخر الأبيات ، راجع العقد الفريد ] .
والأوار : من يجد الغلّة والحرارة . كما قال الشّاعر :
والنّار قد تشفى من الأوار
وأمّا السُّجال فجمع سجل ، وهو الكبير من الدّلاء ، قال الرّاجز :
لطالما خلّأتماها لا تَردْ
فخلّيها والسّجال تتبرّدْ
وأمّا قوله : ابترد ، فهو افتعل من قولهم : برّد الماء حرارة جوفي ، قال الشّاعر :
وعَطّلْ قَلُوصي في الرّكاب فإنّها * ستبردُ أكباداً وتُبكي بواكيا
وروي لنا قوله في الشّعر الثّاني : وأبْثثْتها وجدي مكان سرِّي .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 42 / 166 ، 167 - 168
من ذلك ما يروى أنّها وقفت على عروة بن اذينة - وكان من أعيان العلماء وكبار الصّالحين وله أشعار رائقة - فقالت له : أنت القائل : إذا وجدتُ [ . . . ثمّ ذكر البيتين كما ذكرناهما في العقد الفريد ] .
فقال لها : نعم ، فقالت : وأنت القائل : قالت وأبْثَثْتُها [ . . . ثمّ ذكر البيتين كما ذكرناهما في العقد الفريد ] .
فقال : نعم ، فالتفتت إلى جوارٍ كنّ حولها وقالت : هنّ حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم قطّ . « 1 »
وكان عروة المذكور كثير القناعة ، وله في ذلك أشعار سائرة ، وكان قد وفَدَ من الحجاز على هشام بن عبد الملك بالشّام في جماعة من الشّعراء ، فلمّا دخلوا عليه عرف عروة ، فقال له : ألست القائل :
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه في الوافي ]