هامش
- الشّعرُ لعمر بن أبي ربيعة ، والغناءُ للغريض خفيفُ ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق ، وغيرهُ ينسبُه إلى ابن سُريج . وفيه لمعبدٍ خفيفُ ثقيلٍ بالوسطى 8 عن عمرو ، وأظنّه هذا اللّحن - قال : فضحِكَتْ ثمّ قالت : وأنتَ يا غريض فأنْعَم اللَّه بكَ عيناً ، وبابن أبي ربيعة عيناً ، لقد تلطّفتَ حتّى أدّيتَ إلينا رسالته ، وإنّ وفاءك له لممّا يَزيدنا رغبةً فيك وثقةً بك . وقد كان عمر سأل الغريض أن يغنِّيها هذا الصّوت لأنّه قد كان ترك ذِكْرَها لمّا غضِبَت بنو تَيْم من ذلك ، فلم يحبّ التصريحَ بها وكَرِه إغفالَ ذكرها ؛ وقال له عمر : إن أبْلَغْتَها هذه الأبيات في غناء فلكَ خمسةُ آلاف درهم .
غنّى الغريض عاتكة بنت يزيد :
فوفَى له بذلك ، وأمَرَت له عائشة بخمسة آلاف درهم أخرى ؛ ثمّ انصرف الغريضُ من عندها فلَقِيَ عاتِكَة بنت يزيد بن معاوية امرأةَ عبد الملك بن مروان ، وكانت قد حجّت في تلك السنة ، فقال لها جواريها : هذا الغريضُ ؛ فقالت لهنّ : عليَّ به ، فجِيء به إليها . قال الغريض : فلمّا دخلتُ سلّمتُ فردّت عليَّ وسألتني عن الخبر ، فقصَصْتُه عليها ؛ فقالت : غنِّني بما غّيتَها به ، ففعلتُ فلم أرها تَهِشّ لذلك ، فغنّيْتُها مُعرِّضاً لها ومُذكِّراً بنفسي في شعر مُرّة ابن مَحْكان السّعْديّ يُخاطبُ امرأته وقد نزلَ به أضياف :أقولُ والضّيْفُ مَخْشِيٌّ ذِمامَتُهُ 9 * على الكريمِ وحقُّ الضّيْفِ قد وَجَبا
يا رَبّةَ البَيْتِ قُومي غيرَ صاغِرَةٍ * ضُمِّي إليكِ رِحالَ القومِ والقِرَبا
في ليلةٍ من جُمادى ذاتِ أندِيَةٍ * لا يُبْصِر الكَلْبُ من ظَلْمائِها الطُّنُبا
لا ينبَحُ الكَلْبُ فيها غيرَ واحدةٍ * حتّى يَلُفَّ على خَيْثُومِهِ الدَّنَبا- الشّعر لمُرّة بن مَحْكان السّعْديّ ، والغِناءُ لابن سُريج . ذكر يونس أنّ فيه ثلاثةَ ألحانٍ ، فوجدتُ منها واحداً في كتاب عمرو بن بانة رَمَلًا بالوسطى ، والآخرَ في كتاب الهِشاميّ خفيف ثقيل بالوسطى ، والآخر ثانيَ ثقيلٍ في كتاب أحمد بن المكّيّ - قال : فقالت وهي متبسِّمة : قد وجبَ حقّك يا غريض ، فغنِّني ؛ فغنّيتها :يا دَهْرُ قد أكْثَرْتَ فَجْعَتنا * بسَراتنا ووَقَرْتَ في العَظْمِ
وسَلَبْتنا ما لستَ مُخْلِفَه * يا دَهْرُ ما أنصَفْتَ في الحُكْمِ
لو كان لي قِرْنٌ أناضِلُه * ما طاشَ عندَ حَفِيظَةٍ سَهْمي
لو كان يُعْطِي النّصْفَ قلتُ له * أحْرزْتَ سهمكَ فالْهُ عن سَهْميفقالت : نُعْطِيكَ النّصف ولانُضيع سهمَك عندنا ، ونُجْزل لكَ قِسمك ، وأمَرتْ له بخمسة آلاف درهم وثيابٍ عدنيّة وغير ذلك من الألطاف ، وأتيتُ الحارثَ بن خالد فأخبرته الخبر وقصصتُ عليه القصّة ؛ فأمر لي بمثل ما أمَرَتا لي به جميعاً ، فأتيتُ ابنَ أبي ربيعة وأعلمتُهُ بما جرى ، فأمرَ لي بمثل ذلك ، فما انصرف واحد من ذلك المَوْسِم بمثلي ما انصرفتُ به : بنظرة من عائشة ونظرةٍ من عاتكة وهما من أجمل نساء عالَمهما ، وبما أمرتا لي به ، وبالمنزلة عند الحارث وهو أمير مكّة ، وابنِ أبي ربيعة ، وما أجازاني به جميعاً من المال .