بقميص من ثيابها ، فزاده ذلك شغفاً ، ولم يزل يتبعهم لا يخالطهم ، حتّى إذا صاروا على أميالٍ من دِمَشْقَ انصرفَ وقال في ذلك :
ضاقَ الغَداةَ بحاجَتي صَدْرِي * ويئستُ بعد تقارُبِ الأمْرِ
وذكرتُ فاطمةَ التي عُلّقتُها * عَرَضاً فيا لِحَوادِثِ الدّهْرِ
وفي هذه القصيدة ممّا يُغنّى فيه قوله : « 1 »
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان ، قال : أخبرني ابن عليّ الحسن بن الصّباح ، عن محمّد بن حبيب ، أنّه أخبره أنّ عمر بن أبي ربيعة قال في فاطمة بنت عبد الملك بن مروان :
يا خَليليَّ شفّني الذِّكَرُ * وحُمُولُ الحيِّ إذ صَدَروا
ضَرَبُوا حُمْرَ القِبابِ لها * وأُدِيرَتْ حولها الحُجَرُ
إلى آخر الأبيات . « 2 »
حديث عاتكة بنت يزيد زوجة عبد الملك :
استأذنت عاتكة بنت يزيد بن معاوية زوجها عبد الملك بن مروان في الحجّ ، فأذن لها وقد أتى إليها الغريض المغنِّي وهي في مكّة ، فقال لها جواريها : هذا الغريض ، فقالت لهنّ :
عليَّ به ! فجئنَ به إليها ، قال الغريض : فلمّا دخلتُ سلّمتُ ، فردّت عليَّ وسألتني أن أغنِّيها بقول عمر بن أبي ربيعة الذي أوّله :
أجمعتُ خلّتي مع الفجر بينا * جلّل اللَّه ذلك الوجه زينا
قال الغريض : فلم أرها تهشّ لذلك ، فغنّيتها بشعر مرّة بن محكان ، ومنه :
أقولُ والضّيفُ مخشيّ ذمامته * على الكريم وحقّ الضّيف قد وجبا
هامش
( 1 ) [ الأغاني ( ط دار الثقافة - مصر ) ، 1 / 183 - 186 ] .
( 2 ) [ الأغاني ( دار الثقافة - مصر ) ، 1 / 188 ] .