« 1 » قالت « 1 » مَنْ أنتَ على ذُكْرٍ فقلْتُ لها * أنا الّذي ساقه للحَيْن مقْدارُ
قد حانَ منكِ - فلا تَبْعُدْ بك الدّارُ - * بَيْنٌ وفي البَيْن للمتبول « 2 » إضْرارُ « 1 »
ثمّ قالت لعزّة في اليوم الثّاني : غنّي ، فغنّت لحنها في شعر الحارث بن خالد ، ولابن محرز فيه لحن ، ولحن عزّة أحسنهما :
« 3 » وَقرَّتْ « 3 » بها عيني وقد كنتُ قبلها * كثيرَ البكاء مُشفقاً من صُدودها
وَبشرَة خَوْدٌ مثلُ تِمثال بيعَةٍ * تظلُّ النّصارى حوله يوم عيدِها « 3 »
قال ابن سُريج : واللَّه ما سمعتُ مثلي هذا قطّ حُسناً ولا طيباً ، ثمّ قالت لابن سُريج :
هات ، فاندفع يغنِّي :
« 4 » أرقْتُ « 4 » فلم أنمْ طَربا * وبتُّ مُسَهَّداً نَصِبا
لِطَيْفِ أحَبِّ خَلْق ا * للَّه إنساناً وإنْ غَضبا
فلم أردُدْ مقالتها * ولم أكُ عاتباً عَتَبا « 5 »
ولكنْ صَرَّمت حبلي * فأمسى الحبلُ مُنقَضبا « 4 »
فقالت سُكينة : قد علمتُ ما أردت بهذا ، وقد شفعناك ولم نردّك ، وإنّما كانت يميني على ثلاثة أيّام ، فاذهب في حفظ اللَّه وكلاءته ، ثمّ قالت لعزّة : إذا شئت ، ودعتْ لها بُحلّة ولابن سُريج بمثلها . فانصرفت عزّة وأقام ابن سُريج حتّى انقضت ليلته وانصرف ، فمضى من وجهه إلى مكّة راجعاً .
هامش
( 1 - 1 ) [ مثله في الأغاني ( ط دار إحياء التّراث العربي ) 17 / 36 ، وزاد فيه : الشّعر لعمر بن أبي ربيعة ، والغناء لابن سُريج ، رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى ]
( 2 ) - المتبول هنا الّذي ذهب الحبّ بمقله
( 3 - 3 ) [ مثله في الأغاني ( ط دار إحياء التّراث العربي ) ، 17 / 36 ، وزاد فيه : الشّعر للحارث بن خالد المخزوميّ ، والغناء لمعبد ، ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى الوسطى ]
( 4 - 4 ) [ مثله في الأغاني ( ط دار إحياء التّراث العربي ) 17 / 36 ، وزاد فيه : عروضه من الوافر ، الشّعر لعمر بن أبي ربيعة ، والغناء لابن سُريج ، ثقيل أوّل بالسبّابة مجرى البنصر ]
( 5 ) - عتب : الأمر الكريه