تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
[ ما جاء في خبر الفرزدق ] فاتّفق بعد ذلك أنّ الفرزدق نزل بامرأة من أهل المدينة ، وجرى له معها قضيّة يطول شرحها . وخلاصة الأمر أنّه راودها عن نفسها بعد أن كانت قد أضافته وأحسنت إليه ، فامتنعت عليه ، فبلغ الخبر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وهو يومئذٍ والي المدينة ، فأمر بإخراجه من المدينة ، فلمّا أُخْرِج وأركبوه ناقته ليسفِّروه ، قال : قاتلَ اللَّه ابن المراغة - يعني جريراً - كأ نّه شاهد هذا الحال ، حيث قال : وكنتُ إذا حللتُ بدار قوم . . . وأنشد البيت المذكور . وشهد الفرزدق عند بعض القضاة شهادة ، فقال له : قد أجزنا شهادتك ، ثمّ قال لأصحابه القضيّة : زيدونا في الشّهود ، فقيل للفرزدق حين انفصل عن مجلس القاضي : إنّه لم يُجز شهادتك ، فقال : وما يمنعه ، وقد قذفتُ ألف مُحْصَنة ؟ ومن شعره المشهور قوله ، وهو مقيم بالمدينة : هُما دلّتاني من ثمانينَ قامةٍ [ إلى آخر الأبيات ، ذكرناها في المحاسن والمساوى للبيهقيّ ] . فلمّا بلغت جريراً الأبيات ، عملَ من جملة قصيدة طويلة :
لقد ولدت أمُ الفرزدق فاجراً * فجاءتْ بوِزوَازٍ قصيرِ القوادمِ يوصِّلُ حَبْلَيه إذا جنّ ليلُه * ليرْقى إلى جاراته بالسّلالمِ تدلّيتَ تزني منْ ثمانينَ قامةٍ * وقصّرْت عن باع العُلا والمكارمِ هو الرِّجسُ يا أهل المدينة فاحذروا * مداخلَ رجسٍ بالخبيثاتِ عالمِ لقد كان إخراجُ الفرزدق عنكمُ * طهوراً لما بين المصلّى وواقمِ
فلمّا وقف الفرزدق على هذه القصيدة ، جاوبه بقصيدةٍ طويلةٍ يقول في جملتها :
وإنّ حراماً أن أسبّ مقاعساً « 1 » * بآبائي الشمِّ الكرامِ الخضارمِ
ولكنّ نَصْفاً لو سببتُ وسبّني * بنو عبد شمس من مناف وهاشمِ
هامش
( 1 ) - ر : مقاصعاً ؛ ق ن ص والمختار : مقاعصاً ؛ ومقاعس : هو الحارث بن عمر بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 599 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية