[ في خبر الحسين بن عليّ عليهما السلام ] شعر للفرزدق [ لامرأة ] وهو بالمدينة :
أخبرني أبو خليفة ، قال : حدّثنا محمّد بن سلّام ، قال :
قال الفرزدق وهو بالمدينة : هما دلّتاني [ . . . ثمّ ذكر شعره كما ذكرناه في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
قال : فأنكرت ذلك قريش عليه وأزعجه مروان من المدينة وهو واليها لمعاوية وأجّله ثلاثاً ، فقال : « 1 »
يا مَرْو إنّ مطيَّتي محبوسة * ترجو الغَناء وربُّها لم ييأس
وأتيتني بصحيفة مختومة * أخشى عليَّ بها حِباء النِّقْرِسِ « 2 »
ألْقِ الصّحيفة يا فرزدق لا تكن * نكداء مثل صحيفة المتلمّس
وقال أيضاً في ذلك :
وأخرجني وأجّلني ثلاثاً * كما وُعِدَت لمهلِكِها ثَمودُ
وذكر ذلك جرير في مناقضته إيّاه فقال :
وشبّهت نفسك أشقى ثمودَ * فقالوا ضَلِلْتَ ولم تَهْتَدِ
يعني تأجيل مروان له ثلاثاً ، وقال فيه أيضاً :
تدلّيتَ تزني من ثمانين قامةً * وقصَّرتَ عن باع العلا والمكارمِ
أبو الفرج ، الأغاني ( ط دار إحياء التّراث العربي ) ، 16 / 376 - 377
هامش
( 1 ) - في اللّسان مادّة « جلس » أنّ مروان كان وقت ولايته المدينة دفع إلى الفرزدق صحيفة يوصلها إلى بعض عمّاله ، وأوهمه أنّ فيها عطية ، وكان فيها مثل ما في صحيفة المتلمّس : « أيّ الأمر بقتله كما فعل من قبل مع المتلمّس في الجاهليّة » ، فلمّا خرج الفرزدق من المدينة كتب إليه مروان شعراً منه :ألق الصّحيفة يا فرزدق إنّها * نكداء مثل صحيفة المتلمّسوإنّما فعل ذلك خوفاً من الفرزدق أن يفتح الصّحيفة فيدري ما فيها فيتسلّط عليه بالهجاء . هذا وقد كرّر الفرزدق بيت مروان في مقطوعته . وانظر مجمع الأمثال « صحيفة المتلمّس » .
( 2 ) - النّقرس : الدّاهية والهلاك .