وحدّثني أبو عبداللَّه الحكيمي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد الصغير ، عن أبيه ، عن الهيثم بن عدي ، عن عبدالرّحمان بن أبي الزّناد ، عن أبيه ، قال : مررتُ بالمدينة فعُجْتُ إلى سُكينة بنت الحسين لأُسلِّم عليها ، فألفَيْتُ على بابها الفرزدق وجريراً وكثيِّرَ عزة وجميل بن معمر والنّاس مجتمعون عليهم . فخرجت جاريةٌ لها بيضاء ، فقالت : يا أبا الزّناد ! شغلك شعراؤنا عن البعثة إلينا بالسّلام . قال : قلت : أجل ، وما أقبلت إلّاللسّلام عليكم . فدخلت ثمّ خرجت ، فقالت : أيكّم الفرزدق ؟ تقول مولاتي لك : أأنتَ القائل :
هما دلّتاني من ثمانين قامة . . . وذكرت الأبيات
قال : نعم : قالت : سوأةً لك ، أما استحييتَ من الفُحْش تُظهره في شعرك ؟ ألا سترت عليك ؟ أفسدت شعرك .
ثمّ دخلت وخرجت فقالت : أيكّم جريراً ؟ أأنتَ القائل : سَرَتِ الهُمومُ [ . . . ثمّ ذكر الأبيات كما ذكرناها في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .
قال : نعم . قالت : كيف جعلتها صائدة لقلبك حتّى إذا أناخت ببابك جعلت دونها سترك ؟
ثمّ دخلت وخرجت فقالت : أيكّم كثيّر ؟ أأنتَ القائل :
وأعجبني يا عزُّ منكَ مع الصِّبا * خلائقُ صدقٍ فيكَ يا عزُّ أربع
دُنوُّكَ حتّى يذكر الذّاهلُ الصِّبا * ورفعُكَ أسبابَ الهوى حين يطمع
وأنّكِ لا تدرين دَيناً مَطلته * أيشتدُّ من جَرّاكِ أو يتصدّع
ومنهنّ إكرامُ الكريم وهفوة ال * - لئيم وخَلّاتُ المكارم تنفع
أدمت لنا بالبُخل منكِ ضريبةً * فليتَك ذو لونين يُعطى ويَمنع
قال : نعم . قالت : ما جعلتها بخيلة تُعرف بالبخل ، ولا سخيّة تُعرف بالسّخاء .
ثمّ قالت : أيّكم جميل ؟ أأنتَ القائل : ألا ليتني أعمى [ . . . ثمّ ذكر البيت كما ذكرناه في المحاسن والمساوئ للبيهقيّ ] .