تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
قال : فجاءني ، واللَّه ، شيء حيّرني وأذهلني طرباً ، لحسن الغناء وسروراً باختيارها الغناء في شعري ، وما سمعت منه من حسن الصّنعة وجودتها وإحكامها ، ثمّ قالت لها خذي أيضاً من قول أبي محجن عافى اللَّه أبا محجن :
يا أيّها الرّكب إنِّي غيرُ تابعكُم * حتّى تلمّوا وأنتم بي مُلْمُّونا فما أرى مِثْلكُم ركباً كشِكْلُكُم * يدعوهم ذُو هوى إلّايعُوجُونا أم خبّروني عن داءٍ بعلمكُم * وأعلم النّاس بالدّاء الأطّبونا
قال نصيب : فواللَّه لقد زهوت بما سمعت زهواً خيّل إليّ أنّي من قريش وأنّ الخلافة لي ، ثمّ قالت : حسبك يا بنيّة ! هات الطّعام ، يا غلام ، فوثب الأحوص وكثيّر وقالا : واللَّه لا نطعم لك طعاماً ، ولا نجلس لك في مجلس ، فقد أسأت عشرتنا واستخففت بنا ، وقدّمت شعر هذا على أشعارنا وأسمعت الغناء فيه ، وإنّ في أشعارنا لما يفضل شعره وفيها من الغناء ما هو أحسن من هذا . فقالت : على معرفة كلّ ما كان منّي فأيّ شعر كما أفضل من شعره أقولك يا أحوص :
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها * وأحسن شيء ما به العين قرّت
ثمّ قولك يا كثيّر في عَزّة :
وما حسبت ضمريّة جدويّة * سوى التّيْس ذي القرنين أن لها بعلا
أم قولك فيها :
إذا ضَمْرِيّة عطست فِنْكها * فإن عُطاسها طرف السُّفاد
قال : فخرجا مغضبين ، واحتبستني ، فتغدّيت عندها ، وأمرت لي بثلاثمائة دينار وحلّتين وطيب ، ثمّ دفعت إليَّ مائتي دينار ، قالت : ادفعها إلى صاحبيك ، فإن قبلاها ، وإلّا فهي لك ؛ فأتيتهما منازلهما فأخبرتهما القصّة . فأمّا الأحوص فقبلها ، وأمّا كثيّر فلم يقبلها وقال : لعن اللَّه صاحبتك وجائزتها ولعنك معها ، فأخذتها وانصرفت .