قال : فانكسر الأحوص ودخلت نُصيباً زهوة ؛ ثمّ التفتَ إلى نُصَيب فقال له : أخبِرْني عن قولك :
أهِيمُ بِدَعْدٍ ما حَيِيتُ فإن أمُت * فوا كبِدي مَنْ ذا يَهيمُ بها بَعْدي !
أهمّك ويحك مَنْ يفعل بها بعدك ؟ فقال القوم : اللَّه أكبر ! استوت الفِرَق قوموا بنا من عند هذا .
ابن عبدربّه ، العقد الفريد ، 6 / 188 - 189
كتب إلى أحمد بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا عمر بن شبّة ، قال : يروى أنّ الأقَيْشر « 1 » دخل على عبد الملك بن مروان فذكر بيت نُصَيب :
أهِيمُ بِدَعْدٍ ما حَيِيتُ وإنْ أمُتْ * فوا حزناً مَنْ ذا يَهيمُ بها بَعْدي « 2 »
فقال : واللَّه لقد أساء قائلُ هذا البيت . فقال له عبد الملك : فما كنت أنتَ قائلًا لو كنتَ مكانه ؟ قال : كنتُ أقول :
تحبّكُم نفسي حياتي فإن أمُتْ * أوَكِّلُ بدَعْدٍ مَنْ يَهيمُ بها بَعْدي « 2 »
فقال عبد الملك : « 2 » فأنتَ واللَّه أسوأ قولًا وأقلّ بصراً حين تُوكِّلُ بها بعدك ! قيل « 2 » : فما كنتَ أنتَ قائلًا يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنتُ أقول :
تُحِبُّكُم نَفْسي حياتي فإنْ أمُتْ * فلا صَلَحَتْ دَعْدٌ لذي خُلّةٍ بَعْدي « 3 »
فقال مَنْ حضر : واللَّه لأنتَ أجْوَدُ الثلاثة قَوْلًا ، وأحسنهم بالشّعر علماً يا أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) - [ الأقيشر الأسدي ، هو المغيرة بن عبداللَّه بن مُعرض الأسدي أبومعرض ، شاعر هجاء ، عالي الطّبقة ، من أهل بادية الكوفة . وُلد في الجاهلية ونشأ في أوّل الإسلام ، عاش عمراً طويلًا . كان من رجال عثمان بن عفّان ، وأدرك دولة عبد الملك بن مروان . لُقِّب بالأقيشر لأنّه كان أحمر الوجه . أقشرّ ، عرفه الأمديّ بصاحب الشّراب . توفِّي نحو سنة 80 ه ق ] .
هامش الموشّح ، تحقيق محمّدحسين شمس الدّين ( ط دار الكتب العلمية ) ، / 258
( 2 - 2 ) [ لم يرد في المقرّم ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه في المقرّم ] .