تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فامتنع عبداللَّه من الحلف بذلك ، فغضب الرّشيد وقال للفضل بن الرّبيع : يا عبّاسي ! ما له لا يحلف إن كان صادقاً ؟ هذا طيلسانيّ عليَّ ، وهذه ثيابي لو حلّفني أنّها لي لحلفت . فرفسَ الفضل بن الرّبيع عبداللَّه بن مصعب برجله وصاح به : احلف ويحك - وكان له فيه هوى - فحلف باليمين ووجهه متغيِّر وهو يرعد ، فضرب يحيى بين كتفيه ثمّ قال : يا ابن مصعب ! قطعتَ واللَّه عمرك ، واللَّه لا تفلح بعدها . فما برح من موضعه حتّى أصابه الجذام ، فتقطّع ومات في اليوم الثالث . فحضر الفضل بن الرّبيع جنازته ، ومشى الناس معه ، فلمّا جاءوا به إلى القبر ووضعوه في لحده وجُعل اللّبْن فوقه ، انخسف القبر فهوى به حتّى غاب عن أعين النّاس ، فلم يروا قرار القبر ، وخرجت منه غبرة عظيمة ، فصاحَ الفضل : التراب التراب ، فجعل يطرح التراب وهو يهوي ، ودعا بأحمال الشّوك فطرحها فهوت ، فأمر حينئذ بالقبر فسقف بخشب وأصلحه وانصرف منكسراً . فكان الرّشيد بعد ذلك يقول للفضل : رأيت يا عبّاسيّ ! ما أسرع ما أديل ليحيى من ابن مصعب . فحدّثني ابن عمارة ، قال : حدّثني الحسن بن العليل العنزي ، قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن سليمان بن عبداللَّه بن أبي جهم بن حذيفة بن غانم العدويّ ، عن عبدالرّحمان ابن عبداللَّه بن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ، قال : كنتُ مع إسماعيل بن إبراهيم بن عبدالرّحمان بن عبداللَّه بن أبي ربيعة المخزوميّ ، فقال لي : أتحبّ أن أريكَ الرّجل الذي ألقى عبداللَّه بن مصعب في رحم أمِّه ؟ قلت : نعم فأرنيه ، فأومأ إلى إنسان سندي على حمار ، يكري الحمير بالمدينة ، وقال لي : ما زال مصعب بن أبي ثابت يخرج أمّ عبداللَّه بن مصعب من بيت هذا أبداً ، وكانت سنديّة اسمها تحفة ، فولدت عبداللَّه فهو أشبه النّاس بوردان ، فنفاه مصعب بن ثابت عن نفسه ، فلم يزل مدّة على ذلك ، ثمّ استلاطه بعد ذلك . قال : وقال بعض الشّعراء يهجو مصعب بن عبداللَّه الزّبيريّ وأخاه بكاراً ويذكر عبداللَّه ابن مصعب :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 513 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية