أبيه ، وعن غيره : أنّ الرّشيد دعا بيحيى بن عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهم السلام [ . . . ] .
وجمع بينه وبين عبداللَّه بن مصعب الزّبيري ليُناظره فيما رفع إليه فجبهه ابن مصعب بحضرة الرّشيد وقال له : نعم يا أمير المؤمنين إنّ هذا دعاني إلى بيعته .
قال له يحيى : يا أمير المؤمنين ! أتُصدِّق هذا وتستنصحه ؟ وهو ابن عبداللَّه بن الزّبير الذي أدخل أباك وولده الشِّعب وأضرم عليهم النّار حتّى تخلصه أبو عبداللَّه الجدلي صاحب عليّ بن أبي طالب منه عنوة . وهو الذي بقيَ أربعين جمعة لا يُصلِّي على النّبيّ - صلى الله عليه وآله - في خطبته حتّى التاث عليه النّاس ، فقال : إنّ له أهل بيت سوء إذا صلّيتُ عليه أو ذكرته أتلعوا أعناقهم واشرأبّوا لذكره وفرحوا بذلك ، فلا أحبّ أن أقرّ عينهم بذكره . وهو الذي فعل بعبداللَّه بن العبّاس ما لا خفاء به عليك ، حتّى لقد ذُبحت يوماً عنده بقرة فوجدت كبدها قد نقبت ، فقال ابنه عليّ بن عبداللَّه : يا أبة ! أما ترى كبد هذه البقرة ؟ فقال : يا بُنيّ هكذا ترك ابن الزّبير كبد أبيك ، ثمّ نفاهُ إلى الطّائف ، فلمّا حضرته الوفاة قال لعليّ ابنه : يا بُني ، الحق بقومك من بني عبد مناف بالشّام ، ولا تقم في بلد لابن الزّبير فيه إمرة . فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبداللَّه بن الزّبير . وواللَّه إنّ عداوة هذا يا أمير المؤمنين لنا جميعاً بمنزلة سواء ، ولكنّه قوى عليّ بك وضعفتُ عنك ، فتقرّب بي إليك ، ليظفر منك بما يريد ، إذ لم يقدر على مثله منك ، وما ينبغي لك أن تسوغه ذلك فيَّ ، فإنّ معاوية بن أبي سفيان ، وهو أبعد نسباً منك إلينا ، ذكر يوماً الحسن بن عليّ فسفّهه فساعده عبداللَّه ابن الزّبير على ذلك ، فزجرهُ معاوية وانتهره فقال : إنّما ساعدتك يا أمير المؤمنين ! فقال : إنّ الحسن لحمي آكله ، ولا أوكله .
فقال عبداللَّه بن معصب : إنّ عبداللَّه بن الزبير طلبَ أمراً فأدركه ، وإنّ الحسن باعَ الخلافة من معاوية بالدّراهم ، أتقول هذا في عبداللَّه بن الزّبير وهو ابن صفيّة بنت عبدالمطّلب ؟
فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ! ما أنصفنا أن يفخر علينا بامرأة من نسائنا وامرأة منّا ، فهلّا فخر بهذا على قومه من النوبيّات والأساميّات والحمديّات !
فقال عبداللَّه بن مصعب : ما تدعون بغيكم علينا وتوثّبكم في سلطاننا ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 511
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥١١