تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
فرفع يحيى رأسه إليه ، ولم يكن يُكلِّمه قبل ذلك ، وإنّما كان يخاطب الرّشيد بجوابه لكلام عبداللَّه ، فقال له : أتوثبنا في سلطانكم ؟ ومَنْ أنتم - أصلحكَ اللَّه - عرِّفني فلستُ أعرفكم ؟ فرفع الرّشيد رأسه إلى السّقف يجيله فيه ليستر ما عراه من الضّحك ، ثمّ غلب عليه الضّحك ساعة ، وخجل ابن مصعب . ثمّ التفتَ يحيى فقال : يا أمير المؤمنين ! ومع هذا فهو الخارج مع أخي على أبيك والقائل له :
إنّ الحمامة يوم الشّعبِ من دين * هاجت فؤادُ مُحبٍّ دائم الحَزَنِ إنّا لنأملُ أنّ ترتدّ ألفَتُنا * بعد التّدابرُ والبَغْضاءُ والإحَنِ حتّى يُثابَ على الاحسانِ مُحسِنُنا * ويأمنَ الخائفُ المأخوذُ بالدِّمَنِ وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابِدي وثنِ فطالما قد بَروا بالجَور أعظُمَنا * برى الصّناع قِداح النّبع بالسُّفنِ قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إنّ الخلافةَ فيكم يا بني الحسنِ لأعَزّ رُكناً نزارٍ عند سطوتها * إن أسْلمتْكَ ولا ركناً ذوي يمنِ ألستُ أكرمهم عُوداً إذا انتَسبوا * يوماً وأطهرهُم ثوباً من الدّرَنِ وأعظم النّاس عند النّاس منزلة * وأبعد النّاس من عيبٍ ومن وَهَنِ
قال : فتغيّر وجه الرّشيد عند استماع هذا الشّعر ، فابتدأ ابن مصعب يحلف باللَّه الذي لا إله الّا هو ، وبأيْمان البيعة أنّ هذا الشّعر ليس له وأنّه لسديف . فقال يحيى : واللَّه يا أمير المؤمنين ما قاله غيره ، وما حلفتُ كاذباً ولا صادقاً باللَّه قبل هذا ، وإنّ اللَّه إذا مجّده العبد في يمينه بقوله : الرّحمن الرّحيم ، الطّالب الغالب ، استحيى أن يُعاقبه ، فدعني أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قطّ كاذباً إلّاعوجل . قال : حلِّفه . قال : قُل : برئتُ من حول اللَّه وقوّته ، واعتصمتُ بحولي وقوّتي ، وتقلّدتُ الحول والقوّة من دون اللَّه ، استكباراً على اللَّه ، واستغناءً عنه واستعلاءً عليه إن كنت قلتُ هذا الشّعر .