جزءاً إلى إسحاق الموصلي ، والذي كان حمّاد من أعظم الناس إنكاراً له ، وقصد الورّاق ترويجه باسم إسحاق الموصلي . كما أنّ إسحاق الموصلي نفسه صنّف كتاب أخبار المغنِّين المكِّيين وأخبار شعراء الحجاز ممّا وصل إليه من أشعارهم وقصصهم بطريق السماع والرواية إن صدقاً كان ذلك أو كذباً ، ولم تكن مصنّفات إسحاق الأدبية وحدها قد جُمعت بين الصِّدق والكذب ، بل تسرّب الكذب والوضع في مصنّفات الحديث أيضاً بواسطة زنادقة العصر العبّاسي المعاصرين لإسحاق الموصلي .
فإنّ ابن عساكر قد ذكر عن ابن علية « 1 » ، قال : أخذ هارون الرّشيد زنديقاً فأمر بضرب عنقه ، فقال له الزنديق : لِمَ تضرب عنقي ؟ قال له : أريح العباد منك ، قال : فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول اللَّه كلّها ما فيها حرف نطق به ؟ قال : فأين أنت يا عدوّ اللَّه من أبي إسحاق الفزاري ، وعبداللَّه بن المبارك ؟ ينخلانها فيخرجانها حرفاً حرفاً .
وعليه فلا يبعد بل وهو الحق ، أنّ المبرّد على وفرة أدبه وعلمه كان أوّل مَنْ روى عمّن تقدّمه من أولئك الوضّاع من الرّواة قصّة تغزّل عمر بن أبي ربيعة في سكينة بنت الحسين عليهما السلام وعنه نقل تلاميذه كالزجّاج في أماليه برواية الأخفش حتّى قال نفطويه في أبي العبّاس المبرّد : « ما رأيتُ أحفظ لأخبار العرب بغير أسانيد منه » ، وقال فيه المفجع البصري « 2 » : « كان المبرّد لكثرة حفظه للغة وغريبها يُتّهم بالوضع » .
ثمّ جاء بعد الزجّاج تلميذه الشيخ أبو عليّ القالي الأموي الفكرة والعقيدة ، فنقل في أماليه هذه الرواية عمّن تقدّمه تلك الرواية التي ضللت كثيراً من الأدباء والكتّاب وشرّاح ديوان ابن أبي ربيعة في عصرنا هذا .
إلّاأنّ الأصبهاني صاحب الأغاني المعاصر للشيخ القالي قد حقّق بدوره تلك الروايات وغربلها حتّى ظهر زيفها للباحث المدقِّق .
الفكيكي ، حديث الشهر ، سكينة بنت الحسين ، / 10 - 15
هامش
( 1 ) - تأريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 293 ( ط مصر )
( 2 ) - معجم الأدباء ، ج 19