الفرس ، وأين ضوء الشّمس من الغلس ، ونحن ملوك الأمصار « 1 » ، ورجالنا السّادة الأطهار ، وأنتم بنو اميّة أخسّ كلاب النّار .
ثمّ تلت : « وكان الكافر على ربّه ظهيراً » ، ويلكم « 2 » فبأجدادكم الجاهليّة ، وأولادكم تفتخرون ، أم بقهركم لنا تصولون ؟
قال : فسكتت ولم تتكلّم ، وكانت لها جارية كانت نائمة ، فانتبهت من نومها ولطمت وجهها ومزّقت ما كان عليها من الثّياب الفاخرة وقالت : شاهت وجوهكم وتعست جدودكم يا أولاد الشّجرة الملعونة في القرآن ، ونسل الرِّجس والطّغيان ، يا آل أبي سفيان ، المتّهمين في أنسابكم ، والمعروفين بقبائح أحسابكم ، حيث لم يصحّ إسلامكم ، ولم يثبت عند اللَّه إيمانكم ، ويلكم ! هؤلاء أولاد اليعسوب الزّكيّ ، والبرّ التّقيّ ، أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ثمّ أنشأت تقول :
وجوهاً نورها يزهر * كنور البدر والشّمس
رسول اللَّه والطّهر * خيار الجنّ والإنس
حسين السّبط مقتول * بسيف الفاسق الرّجس
قال الشّعبيّ : ثمّ خرجت إلى يزيد لعنه اللَّه منشورة الشّعر ، فقالت : ويلك يا يزيد ، كفّ عن ولد « 3 » فاطمة الزّهراء عليها السلام ، فإنّي كنت السّاعة نائمة فرأيت في منامي كأنّ أبواب السّماء قد فتحت ، ورأيت أربعة من الملائكة قد أحاطوا بقصرك وهم يقولون : احرقوا هذه الدّار ، وقد سخط على أهلها الملك الجبّار .
قال سهل : وكانت هذه المرأة زوجة ليزيد لعنه اللَّه ، فقال اللّعين لها : ويلكِ وترثين لأولاد فاطمة الزّهراء ، واللَّه لأقتلنّكِ أشرّ قتلة .
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة : الأنصار ]
( 2 ) - [ زاد في الدّمعة : أ ]
( 3 ) - [ الدّمعة : أولاد ]