مهتكات الجيوب ، لاطمات الخدود ، فقلت لشيخ من أهل الكوفة : ماذا صار ؟ قال : أولا ترى رأس الحسين عليه السلام . فبينما يقصّ عليَّ ذلك وإذا بامرأة كأ نّها التّبر المذاب على سنام بعير أدبر من غير وطاء ، ولا حجاب ، فسألت عنها فقيل لي : هذه أمّ كلثوم ، وإذا خلفها ولد قد أضرّ به الوجع على سنام بعير أعجف ، ورأسه مكشوف ، والدّم يسيل من ساقيه ، فسألته : مَن هذا الولد ؟ فقال : عليّ بن الحسين عليه السلام ، فخنقتني العبرة ، وإذا بنساء أهل الكوفة تناول الأطفال الّذين في حجور النِّساء من خمس تمرات ، وقطعة رغيف ، فصاحت بهنّ أمّ كلثوم : « حرج على من يتصدّق علينا أهل البيت ، فإنّ الصّدقة علينا حرام » ، وجعلت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم ، وترمي به إلى الأرض ، فضجّ النّاس بالبكاء والنّحيب ، فشقّوا الجيوب ، ونادوا : وا ابن بنت نبيّاه ، وا حسناه ، وا حسيناه ، وإذا بامرأة مكشوفة الرّأس منشورة الشّعر على المتنين ، تستر وجهها بكفّيها ، إذ لم يكن عندها خرقة تستر وجهها ، فقلت : مَن هذه ؟ فقالت : سكينة ، وإذا على سنام جمل أدبر ثلاث بنات كأنّهنّ الأقمار مسلّبات الأطمار شعورهنّ منشورة على الأكتاف ، ولا لهنّ ستر ولا لحاف ، فقلت : مَن هؤلاء البنات ؟ فقالوا : رقيّة وصفيّة وفاطمة الصّغرى ، فعميت عيناي من البكاء ، وإذا بامرأة تبكي وتصيح : « أما تغضّون أبصاركم عن حرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ، فضجّ النّاس بالبكاء والعويل ، فقلت : مَنْ هذه ؟ فقال : زينب . فضربت على وجهي وبكيت ، فرفعت رأسها أمّ كلثوم وقالت : « صه يا أهل الكوفة ! تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم ، ما لنا وما لكم بيننا وبينكم اللَّه تعالى وقت فصل القضاء ، يا أهل الجدل والصّلف ، لقد تعدّيتم عدواناً مبيناً ، أما علمتم أيّ كبد لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فريتم ، أم أيّ رحم له قطعتم ، أم أيّ بناء له هدمتم ؟ لقد جئتم واللَّه شيئاً إدّاً » .
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 43 - 44
في بعض الكتب القديمة عن الشّيخ المفيد رحمه الله قال : لمّا رحلوا بالسّبايا والرّؤوس إلى دمشق وعدل بهم بطريق إلى قصر بني مقاتل ، وكان ذلك اليوم يوماً شديد الحرّ ، وكانت القربة الّتي معهم نزفت وأريق ماؤها ، فاشتدّ بهم العطش ، وأمر ابن سعد لعنه اللَّه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 325
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٢٥