عدّة من قومه في طلب الماء ، وأمر بفسطاط ، فضرب على أربعين ذراعاً ، فجلس هو وأصحابه لعنهم اللَّه ورموا بالسّبايا والأطفال على وجه الأرض تصهرهم الشّمس ، فأتت زينب عليها السلام إلى ظلّ جمل هناك ، وفي حضنها عليّ بن الحسين عليهما السلام وقد أشرف على الهلاك من شدّة العطش ، وبيدها مروحة تروحه بها من الحرّ وهي تقول : يعزّ عليَّ أن أراك بهذا الحال يا ابن أخي ، ثمّ ذهبت سكينة إلى شجرة هناك وعملت لها وسادة من التّراب ونامت عليها ، فما كان إلّاقليل وإذا القوم قد رحلوا .
قال : وكان عديلتها على الجمل أختها فاطمة الصّغرى ، فقالت للحادي : أين أختي سكينة ؟ واللَّه لا أركب حتّى تأتي باختي ، فقال لها : وأين هي ؟ قالت : لا أدري أين ذهبت ، فصاح السّائق اللّعين بأعلى صوته : هلمّي واركبي مع النِّساء يا سكينة ، فلم تنتبه من التّعب وبقيت نائمة ، فلمّا أضرّ بها الحرّ انتبهت وجعلت تمشي خلفهم وتصيح :
أخيّة يا فاطمة ، ألست عديلتكِ في المحمل وأنتِ على الجمل وأنا حافية ، فعطفت عليها أختها وقالت للحادي : واللَّه لئن لم تأتني باختي لأرم بنفسي عن هذا الجمل واطالبك بدمي عند جدِّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم القيامة . فقال لها : من تكون اختكِ ؟ قالت : سكينة الّتي كان يحبّها الحسين عليه السلام حبّاً شديداً . قال : الّتي كان يقول فيها :
لعمرك إنّني لُاحبّ داراً * تحلّ « 1 » بها سكينة والرّباب
قالت : نعم ، فرقّ لها الحادي وأركبها مع أختها :
رقّ لها الشّامت ممّا بها * ما حال من رقّ لها الشّامت « 2 »
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 75 - 76 / عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 135 - 136
« 2 »
هامش
( 1 ) - [ المعالي : تكون ]
( 2 ) - عمر بن سعد فرمان داد كه : اهلبيت را از قتلگاه دور كنند وبرنشانند . اهلبيت را به تهديد وتهويل 1 از قتلگاه دور كردند وسكينه را به زجر وزحمت تمام از جسد مبارك پدر بازگرفتند ودختران پيغمبر را