تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حدّثني مَن شهد وقعة الطّفّ : أنّ فرس الحسين ، أوصله اللَّه إلى غاية بركاته ومنتهى رضوانه وسعاداته ، جعل يصهل صهيلًا عالياً ويمشي عند القتلى واحداً بعد واحد حتّى وقف على البدن المبارك للحسين عليه آلاف آلاف التّحيّة والثّناء ويقبِّله ، فلمّا نظر إليه عمر بن سعد ، قال لأصحابه : خذوه وآتوني به ، فلمّا علم طلبهم جعل يلطمهم برجله ويكدم بفمه حتّى قتل منهم خلقاً كثيراً ، وطرح فرساناً عن ظهر خيولهم ، فصاح عمر وقال : ويلكم تباعدوا عنه ، ثمّ جعل يقبّل البدن المبارك المكرّم ويمرّغ ناصيته بالدّم المطهّر المعطّر ويصهل صهيلًا عالياً وتوجّه إلى الخيمة ، وقالت أمّ كلثوم : يا سكينة ! إنِّي سمعت صهيل فرس أبيك ، أظنّ قد أتانا بالماء فأخرجي إليه . فخرجت سكينة فرأته خالياً من راكبه ، فهتكت خمارها وصاحت : وا قتيلاه ! وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا أبتاه ! وا حسيناه ! وا فاطماه ! وا حمزتاه ! وا جعفراه ! وا عقيلاه ! وا عبّاساه ! وتنشد وتقول : [ ثمّ ذُكرت الأبيات كما ذكرناها في مقتل أبي مخنف ] . فسمعت زينب شعر سكينة ( رضي اللَّه عنها ) ، وقالت : وا أخاه ! وا حسيناه ! وا غريباه ! نفسي لك الفداء ، وروحي لك الوقا ، وبكت وتقول :
مصيبتي فوق أن أرثي بأشعاري * وأن يحيط بها وهمي وأفكاري جاء الجواد فلا أهلًا بمقدمه * إلّا بوجه حسين مدرك الثّار يا نفس صبراً على الدّنيا ومحنتها * هذا الحسين قتيلًا بالثّرى عارِ
وبكت الحريم وقلن : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا حمزتاه ! وا جعفراه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! اليوم واللَّه مات محمّد المصطفى ، وعليّ المرتضى ، والحسن المجتبى ، وفاطمة الزّهراء ، ثمّ إنّ سكينة بنت الحسين ( رضي اللَّه عنهما ) تقول : [ ثمّ ذُكرت الأبيات كما ذكرناها في الأسرار ] .