فأكبّ منحنياً عليه ودمعه * صبغ البسيط كأ نّما هو عندم
قد رام يلثمه فلم ير موضعاً * لم يدمه عضّ السّلاح فيلئم
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 339 - 340
وقالوا : إنّ الحسين ترك أخاه العبّاس في مكانه ورجع إلى المخيّم باكياً ، منكسراً ، حزيناً ، منحنيَ الظّهر ، يُكفكف الدّموع بكمّه كي لا تراه النِّساء ، وقد تدافعت الخيل والرّجال على مخيّمه ، لأنّهم استوحدوه :
وبانَ الانكسارُ في جَبينه * فاندكّت الجِبالُ من حنينه
وكيف لا وهو جَمال بهجَته * وفي محيّاه سرُورُ مهجَته
كافل أهله وساقي صِبيته * وحامل اللّوا بعالي همّته
( الحسين يستغيث بعد مقتل العبّاس )
فصاح الحسين عند ذلك : أما من مجيرٍ يُجيرنا ؟ أما من مغيثٍ يغيثنا ؟ أما من طالبِ حقٍّ فيَنصرنا ؟ أما من خائفٍ من النّار فيذبّ عنّا ؟
وأقبلت إليه سُكينة ، وقالت له : أين عمّي العبّاس ، أراه أبطأ بالماء علينا ؟
فقال لها : إنّ عمّكِ قد قُتل ، فصرختْ ونادت : وا عمّاه ، وا عبّاساه .
وسمعتها العَقيلةُ زينب ، فصاحتْ : وا أخاه ، وا عبّاساه ، وا ضيعتاه من بعدك .
فقال الحسين : إيواللَّه : وا ضيعتاه ، وا انقطاع ظهراه بعدَك أبا الفضل ، يعزّ عليَّ واللَّه فراقُك .
( الحسين يبكي مع النّساء على أخيه )
فاجتمعت النّساءُ حوله ، وجعلن يبكينه ويندبْنَه ، والحسينُ يبكي معهنّ ، حتّى قيل :
بأ نّه أغمي عليه من شدّة البكاء . « 1 »
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 324
هامش
( 1 ) - امام حسين عليه السلام با دلى شكسته ، صورتي غرق اندوه وچشمانى اشكبار به سوى خيمهها بازگشت ؛