سكينة عليها السلام واستشهاد عمّها العبّاس عليه السلام
فوضعه في مكانه ورجع إلى الخيمة وهو يكفكف دموعه بكمّه ، فلمّا رأوه مقبلًا ، أتت إليه سكينة ولزمت عنان جواده ، وقالت : يا أبتاه ! هل لك علم بعمّي العبّاس ؟ أراه أبطأ ، وقد وعدني بالماء ، وليس له عادة أن يخلف وعده ، فهل شرب ماء ، أو بلّ غليله ونسي ما ورائه ، أم هو يجاهد الأعداء ؟ فعندها بكى الحسين عليه السلام وقال : يا بنتاه ! إنّ عمّك العبّاس قُتِل ، وبلغت روحه الجنان ، فلمّا سمعت زينب ، صرخت ونادت : وا أخاه ، وا عبّاساه ، وا قلّة ناصراه ، وا ضيعتاه ، وا انقطاع ظهراه ، فجعلن النّساء يبكين ويندبنَ عليه ، وبكى الحسين عليه السلام معهم .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 337 / عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 449 ، 441
ورجع الحسين إلى المخيّم منكسراً ، حزيناً ، باكياً ، يكفف دموعه بكمّه ، وقد تدافعت الرّجال على مخيّمه ، فنادى : أما من مغيث يغيثنا ؟ أما من مجير يجيرنا ؟ أما من طالب حقّ ينصرنا ؟ أما من خائف من النّار ، فيذبّ عنّا ؟ فأتته سكينة وسألته عن عمّها فأخبرها بقتله ، وسمعته زينب فصاحت : وا أخاه ، وا عبّاساه ، وا ضيعتنا بعدك ، وبكين النّسوة ، وبكى الحسين معهنّ وقال : وا ضيعتنا بعدك .
نادى وقد ملأ البوادي صيحة * صمّ الصّخور لهولها تتأ لّم
أأخيّ مَن يحمي بنات محمّد * إذ صرن يسترحمن من لا يرحم
ما خلتُ بعدك أن تُشلّ سواعدي * وتكفّ باصرتي وظهري يقصم
لسواك يلطم بالأكفّ وهذه * بيض الضّبا لك في جبيني تلطم
ما بين مصرعك الفظيع ومصرعي * إلّا كما أدعوك قبل وتُنعم
هذا حسامك من يذلّ به العدى * ولواك هذا مَنْ به يتقدّم
هوّنت يا بن أبي مصارع فتيتي * والجرح يسكنه الّذي هو أألم