حرّكوها ، فإذا بها قد فارقت روحها الدّنيا ، فلمّا رأوا أهل البيت ما جرى عليها ، أعلنوا بالبكاء واستجدّوا العزاء « 1 » وكلّ من حضر من أهل دمشق ؛ فلم ير في ذلك اليوم إلّاباك وباكية .
الطّريحي ، المنتخب ، / 140 - 141 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 141 -
142 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 514 - 515 ؛ القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 279 - 280
فكلّ ذلك ممّا ورد في الآثار ونطقت بنقله البنت الصّغيرة للإمام الشّهيد المظلوم في قصيدتها الّتي أنشأت حين مرورها على مصارع الشّهداء ، وذلك من قولها : « قفوا ساعة بالنّوق لا تركبونها . . . إلى آخره » ، وقد نقلنا تلك القصيدة بتمامها ، وقد دلّ بعض أشعار تلك القصيدة على أنّ الأطفال المذبوحين يوم الطّفّ كانوا جماعة ، وذلك في قولها « أودع صغاراً بالطّفوف تذبّحوا . . . إلى آخره » .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 462
وفي كامل البهائي نقلًا من كتاب الحاوية : أنّ نساء أهل بيت النّبوّة أخفين على الأطفال شهادة آبائهم ، ويقلن لهم : إنّ آباءكم قد سافروا إلى كذا وكذا ، وكان الحال على ذلك المنوال حتّى « 2 » أمر يزيد « 3 » بأن يدخلن داره « 3 » ، وكان للحسين عليه السلام « 4 » بنت صغيرة « 4 » لها أربع سنين ، قامت ليلة من منامها وقالت : أين أبي الحسين عليه السلام ، فإنّي رأيته السّاعة في المنام مضطرباً شديداً ، فلمّا سمع النّسوة ذلك بكين وبكى معهنّ سائر الأطفال وارتفع العويل ، فانتبه يزيد من نومه ، وقال : ما الخبر ؟ ففحصوا عن الواقعة وقصّوها عليه ، فأمر بأن يذهبوا برأس أبيها إليها ، فأتوا بالرّأس الشّريف « 5 » وجعلوه في حجرها ، فقالت :
ما هذا ؟ قالوا : رأس أبيكِ . ففزعت الصّبيّة وصاحت ، فمرضت وتوفِّيت في أيّامها بالشّام . « 6 »
« 1 »
هامش
( 1 ) - [ زاد في الدّمعة : وكذلك ]
( 2 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : كان من ]
( 3 - 3 ) [ وسيلة الدّارين : ما كان ]
( 4 - 4 ) [ وسيلة الدّارين : طفلة ]
( 5 ) ( - 5 * ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ]
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في المعالي ]