والعويل ؟ فقالت : آتوني « 1 » بوالدي وقرّة عيني ، وكلّما هجعوها ، ازدادت حزناً وبكاءً .
فعظم ذلك على أهل البيت ، فضجّوا بالبكاء وجدّدوا الأحزان ، ولطموا الخدود ، وحثّوا على رؤوسهم التّراب ، ونشروا الشّعور ، وقام « 2 » الصّياح . فسمع يزيد صيحتهم وبكاءهم ، فقال : ما الخبر . قالوا : إنّ بنت الحسين الصّغيرة رأت أباها بنومها ، فانتبهت وهي تطلبه وتبكي وتصيح ، « 3 » فلمّا سمع يزيد ذلك « 3 » ، قال : ارفعوا « 4 » رأس أبيها « 3 » وحطّوه بين يديها « 3 » لتنظر إليه وتتسلّى به .
فجاؤوا بالرّأس الشّريف إليها مغطّى بمنديل ديبقيّ ، فوضع بين يديها وكشف الغطاء عنه ، فقالت : ما هذا الرّأس ؟ قالوا لها : رأس أبيكِ ، فرفعته من الطّشت حاضنة له وهي تقول : يا أباه ! مَنْ ذا الّذي خضبك بدمائك ؟ « 3 » يا أبتاه ! من ذا الّذي قطع وريدك ؟ يا أبتاه ! من ذا الّذي أيتمني على صغر سنِّي ؟ يا أبتاه ! من بقي بعدك نرجوه ؟ « 3 » يا أبتاه ! من لليتيمة حتّى تكبر ؟ يا أبتاه ! من للنّساء الحاسرات ؟ يا أبتاه ! من للأرامل المسبّيات ؟ يا أبتاه ! من للعيون الباكيات ؟ يا أبتاه ! من للضّائعات الغريبات ؟ يا أبتاه ! من للشّعور المنشرات « 5 » ؟ يا أبتاه ! من بعدك ؟ وا خيبتنا « 6 » ، يا أبتاه ! من بعدك ؟ وا غربتنا « 7 » . يا أبتاه ! ليتني كنت « 8 » الفداء ، يا أبتاه ! ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء ، يا أبتاه ! ليتني وسدتالثّرى ولا أرى شيبك مخضّباً بالدّماء .
ثمّ أنّها وضعت فمها على فمه الشّريف وبكت بكاءً شديداً حتّى غشى عليها ، فلمّا
هامش
( 1 ) - [ تظلّم الزّهراء : إيتوني ]
( 2 ) - [ الدّمعة : وقاموا ]
( 3 ) ( 3 ) [ لم يرد في الأسرار ]
( 4 ) - [ زاد في الأسرار والمعالي : إليها ]
( 5 ) - [ في الأسرار وتظلّم الزّهراء : الناشرات ]
( 6 ) - [ الدّمعة : وا خيبتاه ]
( 7 ) - [ الدّمعة : وا غربتاه ]
( 8 ) - [ زاد في الدّمعة والأسرار وتظلّم الزّهراء : لك ]