كسبت أيديكم ويعفو عن كثير » ، قال : يا أهل الشّام ما ترون في هؤلاء ؟ فقام النّعمان ابن بشير صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال : افعل ما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يفعل بهم ، وبكى نعمان بكاءً شديداً ، فبكى ببكائه يزيد .
قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام : يا يزيد ! بنات رسول اللَّه أسارى عندكم وسبايا ، فبكى يزيد واشتدّ بكاؤه ، وارتفع العويل والصّياح ، وبكت النّسوان والجواري تحت أستار يزيد . ثمّ أرجعهم « 1 » إلى المدينة وبعث معهم نعمان بن بشير الأنصاريّ .
ابن فندق ، لباب الأنساب ، 1 / 350 - 351
وقيل : إنّ فاطمة بنت الحسين كانت وضيئة الوجه ، وكانت جالسة بين النّساء ، فقام إلى يزيد رجل من أهل الشّام أحمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية ! يعني :
فاطمة بنت الحسين ، فأخذت بثياب عمّتها زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقالت :
اوتَم واستخدَم ؟ !
فقالت زينب للشّاميّ : كذبت ولؤمت ، واللَّه ما ذاك لك ولا له ، فغضب يزيد ثمّ قال :
إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعل لفعلت .
قالت زينب : كلّا ، واللَّه ما جعل اللَّه ذلك لك ، إلّاأن تخرج من ملّتنا ، وتدين بغير ديننا .
فقال يزيد : إنّما خرج من الدّين أبوكِ ، وأخوكِ .
قالت زينب : بدين اللَّه ، ودين أبي ، ودين أخي ، اهتديت أنت إن كنت مسلماً .
قال يزيد : كذبتِ يا عدوّة اللَّه .
فقالت زينب : أنت أمير تشتم ظلماً ، وتقهر بسلطانك .
فكأ نّه استحيى ، فسكت ، فعاد الشّاميّ فقال :
يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية .
فقال يزيد : اغرُب ، وهب اللَّه لك حتفاً قاضياً .
الطّبرسي ، الاحتجاج ، / 37 - 38
هامش
( 1 ) - في « ق » : ترحّمهم .