فقالت : الحمد للّه الّذي أكرمنا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وطهّرنا تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا . فقال : كيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك ؟
قالت : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج ، هبلتك أمّك يا ابن مرجانة .
فغضب ابن زياد ، وقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة ولا تؤاخذ بشيء من منطقها .
فقال ابن زياد : لقد شفاني اللّه من طغاتك والعصاة المردة من أهل بيتك .
فبكت ثمّ قالت : لقد قتلت كهلي وأبرت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي فإن تشفّيت بهذا فقد اشتفيت .
فقال عبيد اللّه : هذه سجّاعة ! ولعمري كان أبوك شاعرا سجّاعا .
قالت : إنّ لي عن السّجاعة لشغلا ، وإنّي لأعجب ممّن يشتفي بقتل أئمّته ، ويعلم أنّهم منتقمون منه في آخرته .
وقد سمحت قريحتي بهذا :
يا أيّها المتشفّي في قتل أئمّته * وقلبي من الوجد على مثله الجمر
لا بلّغتك اللّيالي ما تؤمّله * منها وبلّ سداك المالح المقر
قوم هم الدّين والدّنيا بهم حليت * فمن قلاهم فمأواه إذن سقر
لهم نبيّ الهدى جدّ وأمّهم * يوم المعاد بنصر اللّه تنتصر
ثمّ قال لعليّ بن الحسين عليه السّلام : من أنت ؟ قال : عليّ بن الحسين ، قال : أليس قتل اللّه عليّ بن الحسين ؟ قال : كان لي أخ يسمّى عليّا قتله النّاس .
قال ابن زياد : بل اللّه قتله . فقال عليّ بن الحسين :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
فغضب ابن زياد وقال : وبك حراك لجوابي اذهبوا به فاضربوا عنقه .
فتعلّقت به زينب عمّته وقالت : حسبك من دمائنا فاعتنقته وقالت : إن قتلته فاقتلني معه . فنظر إليها ابن زياد وقال : عجبا للرّحم لأظنّها ودّت أن نقتلها معه ، دعوه .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 48 - 49