تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 907

مساهمون:

ص٩٠٧
فقالت : الحمد للّه الّذي أكرمنا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وطهّرنا تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا . فقال : كيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك ؟ قالت : ما رأيت إلّا جميلا ، هؤلاء قوم كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم ، فانظر لمن الفلج ، هبلتك أمّك يا ابن مرجانة . فغضب ابن زياد ، وقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة ولا تؤاخذ بشيء من منطقها . فقال ابن زياد : لقد شفاني اللّه من طغاتك والعصاة المردة من أهل بيتك . فبكت ثمّ قالت : لقد قتلت كهلي وأبرت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي فإن تشفّيت بهذا فقد اشتفيت . فقال عبيد اللّه : هذه سجّاعة ! ولعمري كان أبوك شاعرا سجّاعا . قالت : إنّ لي عن السّجاعة لشغلا ، وإنّي لأعجب ممّن يشتفي بقتل أئمّته ، ويعلم أنّهم منتقمون منه في آخرته . وقد سمحت قريحتي بهذا :
يا أيّها المتشفّي في قتل أئمّته * وقلبي من الوجد على مثله الجمر لا بلّغتك اللّيالي ما تؤمّله * منها وبلّ سداك المالح المقر قوم هم الدّين والدّنيا بهم حليت * فمن قلاهم فمأواه إذن سقر لهم نبيّ الهدى جدّ وأمّهم * يوم المعاد بنصر اللّه تنتصر
ثمّ قال لعليّ بن الحسين عليه السّلام : من أنت ؟ قال : عليّ بن الحسين ، قال : أليس قتل اللّه عليّ بن الحسين ؟ قال : كان لي أخ يسمّى عليّا قتله النّاس . قال ابن زياد : بل اللّه قتله . فقال عليّ بن الحسين :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
فغضب ابن زياد وقال : وبك حراك لجوابي اذهبوا به فاضربوا عنقه . فتعلّقت به زينب عمّته وقالت : حسبك من دمائنا فاعتنقته وقالت : إن قتلته فاقتلني معه . فنظر إليها ابن زياد وقال : عجبا للرّحم لأظنّها ودّت أن نقتلها معه ، دعوه . ابن نما ، مثير الأحزان ، / 48 - 49