يوزّعون عليهم ما كان عندهم من أموال الصّدقة من خبز وجوز وتمر ، وكان الأطفال من شدّة الجوع يأخذونها ويأكلونها ، وكانت السّيّدة امّ كلثوم تصيح بهم وتخرج الطّعام من أفواه الأطفال وتطرحها بعيدا وهي تقول : « إنّ الصّدقة علينا نحن آل محمّد وعترته حرام » .
ويحتمل أنّ السّيّدة أمّ كلثوم هذه الّتي قيل عنها في كتب المقاتل كما مرّ : بأنّها كانت تأخذ الطّعام من فم الأطفال وتطرحه بعيدا وتقول : « الصّدقة علينا حرام » ، هي السّيّدة زينب عليها السّلام عبّروا عنها بكنيتها بدل الاسم ، وذلك لأنّها عليها السّلام هي الّتي كانت المسؤولة عن مراقبة الأطفال ورعاية حالهم ، وحيث كانت ترى أنّ حالهم لم يكن بمكان من الضّرّ حتّى يجوز لهم أكل ما يقدّمونه إليهم أهل الكوفة من الصّدقة اضطرارا ، كانت تأخذه من أفواههم وتطرحه بعيدا ، ولا ترضى لهم بأكلها مع أنّهم عليهم السّلام هم الوسائط إلى اللّه في نزول الرّزق إلى الخلائق .
ثمّ إنّ السّيّدة زينب عليها السّلام في تلك الحال ، بالإضافة إلى قيامها برعاية شؤون ذراري آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وحفظ بقايا أسرة أخيها الإمام الحسين عليه السّلام ، كانت تأمر النّاس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتقول : « غضّوا أبصاركم عنّا » ، وحين رأت نفسها على مشارف سوق الكوفة الكبير ، وقد تجمهر النّاس للاطّلاع على الحادث الفجيع ، والكارثة الكبرى ، خطبت فيهم تلك الخطبة المعروفة ، فحوّلت بها النّفوس ، وغيّرت عبرها القلوب ، وأبكت منها العيون ، حتّى أخذ النّاس يفيقون من نومتهم ، ويندمون على فعلهم ، ويلعنون ابن سعد ، وابن زياد ، ويزيد .
الجزائري ، الخصائص الزّينبيّة ، / 181 - 183
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 827
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٢٧