تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
هامش
- وذرّيّاتهم ومحبّيهم وشيعتهم معك في الجنّة لا يفرّق بينك وبينهم يحبون كما تحبى ويعطون كما تعطى حتّى ترضى وفوق الرّضا . على بلوى كثيرة تنالهم في الدّنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملّتك ويزعمون انّهم من أمّتك براء من اللّه ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا شتّى مصارعهم نائية قبورهم خيرة من اللّه لهم ولك فيهم فاحمد اللّه عزّ وجلّ على خيرته وارض بقضائه وفحمدت اللّه ورضيت بقضائه بما اختاره لكم . ثمّ قال جبرئيل : يا محمّد ، إنّ أخاك مضطهد بعدك مغلوب على أمّتك متعوب من أعدائك ثمّ مقتول بعدك يقتله أشرّ الخلق والخليقة وأشقى البريّة نظير عاقر النّاقة ببلد تكون هجرته إليه وهو مغرس شيعته وشيعة ولده . وفيه أيضا : على كلّ حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم وأنّ سبطك هذا وأومأ بيده إلى الحسين مقتول في عصابة من ذرّيّتك وأهل بيتك وأخيار من أمّتك بضفّة الفرات بأرض تدعى كربلاء من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذرّيّتك في اليوم الّذي لا ينقضى كربه ولا تفنى حسرته وهي أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة وانّها لمن بطحاء الجنّة . فإذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللّعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفقت البحار بأمواجها وماجت السّماوات بأهلها غضبا لك يا محمّد ولذرّيّتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ولسرّ ما يكافأ به ذرّيّتك وعترتك ولا يبقى شيء من ذلك إلّا يستأذن اللّه عزّ وجلّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الّذين هم حجّة اللّه على خلقه بعدك . فيوحى اللّه إلى السّماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهنّ إنّي أنا اللّه الملك القادر الّذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع وأنا أقدر فيه على الانتقام وعزّتي وجلالي لأعذّبنّ من وتر رسولي وصفيّي وانتهك حرمته وقتل عترته واستحلّ حرمتك . فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى اللّه عزّ وجلّ قبض أرواحها بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السّماء السّابعة معهم آنية من الياقوت والزّمرّد مملوءة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنّة وطيب من طيب الجنّة فغسلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل وحنّطوها بذلك الطّيب وصلّى الملائكة صفّا صفّا عليهم . ثمّ يبعث اللّه قوما من أمّتك لا يعرفهم الكفّار ولم يشركوا في تلك الدّماء بقول ولا فعل ولا نيّة فيوارون أجسامهم ويقيمون رسما لقبر سيّد الشّهداء بتلك البطحاء يكون علما لأهل الحق وسببا للمؤمنين إلى الفوز وتحفّه ملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم وليلة ويصلّون عليه ويسبّحون اللّه عنده ويستغفرون اللّه لزوّاره ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمّتك متقرّبا إلى اللّه وإليك بذلك وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ويوسمون بميسم نور عرش اللّه : « هذا زائر قبر خير الشّهداء وابن خير الأنبياء » . فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى فيه الأبصار يدلّ عليهم ويعرفون به وكأنّي بك يا محمّد بيني وبين ميكائيل وعليّ إمامنا ومعنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عدده ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلايق حتّى ينجيهم اللّه من هول ذلك اليوم وشدائده وذلك حكم اللّه وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمّد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك لا يريد به غير اللّه عزّ وجلّ . -