ألم تر أنّ الشّمس أضحت مريضة * لقتل حسين والبلاد اقشعرّت
فليت الّذي أهوى إليه بسيفه * أصاب به يمنى يديه فشلّت
الطّريحي ، المنتخب ، / 477 - 478
ثمّ أذن ابن سعد بالرّحيل إلى الكوفة ، وحمل بنات الحسين وأخواته وعليّ بن الحسين وذراريهم ، فأخرجوا حافيات حاسرات مسلّبات باكيات يمشين سبايا في أسر الذّلّة ، فقلن : بحقّ اللّه ما نروح معكم ولو قتلتمونا إلّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين ، فأمر ابن سعد ( لعنه اللّه ) ليمرّوا بهم من المقتل حتّى رأين إخوانهنّ ، وأبناءهنّ ، وودّعنهم ، فذهبوا بهنّ إلى المعركة ، فلمّا نظر النّسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههنّ .
قال : فو اللّه ما أنسى زينب بنت عليّ وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين : « يا محمّداه ، صلّى عليك مليك السّماء ، هذا حسين مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، إلى اللّه المشتكى ، وإلى محمّد المصطفى ، وإلى عليّ المرتضى ، وإلى حمزة سيّد الشّهداء .
وا محمّداه ، هذا حسين بالعراء ، تسفي عليه الصّبا ، قتيل أولاد البغايا ، يا حزناه وا كرباه ، اليوم مات جدّي رسول اللّه ، يا أصحاب محمّد ، هؤلاء ذرّيّة المصطفى يساقون سوق السّبايا » .
وفي بعض الرّوايات : « يا محمّداه ، بناتك سبايا ، وذرّيّتك قتلى ، تسفي عليهم الصّبا ، هذا ابنك محزوز الرّأس من القفا ، لا هو غائب فيرجى ، ولا جريح فيداوى » ، فما زالت [ تقول هذا القول ] « 1 » حتّى أبكت واللّه كلّ صديق وعدوّ ، حتّى رأينا دموع الخيل تنحدر على حوافرها .
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس وزينة المجالس ، 2 / 332 - 333
ثمّ إنّ عمر بن سعد ( لعنة اللّه عليه ) ارتحل في اليوم الثّاني عشر من مقتل الحسين عليه السّلام وساق حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما يساق الأسارى ، حافيات حاسرات مسلّبات باكيات يمشين في أسر الذّلّ .
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس وزينة المجالس ، 2 / 353
هامش
( 1 ) - من المقتل .