تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
قال : ثمّ إنّ عمر بن سعد اللّعين نادى بأصحابه : من يبتدر إلى الحسين فيوطئ ظهره وصدره بفرسه ؟ فابتدر من القوم عشرة رجال ، منهم إسحاق بن حنوة الحضرميّ وهوالّذي يقول : « نحن رضضنا الصّدر بعد الظّهر » ، فداسوه بخيولهم حتّى هشّموا صدره وظهره ، ورجع عمر بن سعد من ذلك ، وقيل : أقام إلى الغد ، فجمع قتلاه ، فصلّى بهم ودفنهم وترك الحسين وأصحابه ، فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة وتركوهم على تلك الحال . عمد أهل الغاضريّة من بني أسد ، فكفّنوا أصحاب الحسين وصلّوا عليهم ودفنوهم ، وكانوا اثنين وسبعين رجلا . ثمّ إنّ عمر بن سعد أمر بالرّحيل فأخذوا السّبايا على الجمال ، وحملوا عليّ بن الحسين أسيرا ، وحملوا الرّؤوس على الأسنّة ، وتركوا القتلى مطرحين بأرض الغاضريّات . ونقل عن الشّعبي أنّه قال : سمع أهل الكوفة ليلة قتل الحسين قائلا يقول :
أبكي قتيلا بكربلاء * مضرّج الجسم بالدّماء أبكي قتيل الطّغاة ظلما * بغير جرم سوى الوفاء أبكي قتيلا بكى عليه * من ساكن الأرض والسّماء هتك أهلوه واستحلّوا * ما حرّم اللّه في الإماء يا بأبي جسمه المعرّى * إلّا من الدّين والحياء كلّ الرّزايا لها عزاء * ومالذا الرّزء من عزاء
قال : ثمّ إنّ عمر بن سعد لمّا أذن للنّاس بالرّحيل إلى الكوفة ، وأمر بحمل السّبايا من بنات الحسين وإخوته وذراريهم ، فمرّوا بجثّة الحسين ومن معه ، صاحت النّساء ، ولطمن وجوههنّ ، « 1 » ونادت زينب بنت عليّ : « يا محمّداه ! صلّى عليك مليك السّماء ، هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، معفّر بالتّراب ، مقطّع الأعضاء ، يا محمّداه ! بناتك في العسكر سبايا وذرّيّتك مقتّلة تسفي عليهم الصّبا ، هذا ابنك محزوز الرّأس من القفا ، لا هو غائب فيرجى ، ولا جريح فيداوى » ، فما زالت تقول هذا القول حتّى أبكت كلّ صديق وعدوّ
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 1 * ) [ حكاه عنه في الدّمعة ، 4 / 374 ] .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 768 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية