منها : محنتها عليها السّلام عند استشهاد ابن أخيها عبد اللّه بن الحسن عليهما السّلام
قال أبو مخنف في حديثه : ثمّ إنّ شمر بن ذي الجوشن أقبل في نفر نحو من عشرة من رجّالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين الّذي فيه ثقله وعياله ، فمشى نحوه ، فحالوا بينه وبين رحله ، فقال الحسين : ويلكم ! إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون يوم المعاد ، فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغاكم وجهّالكم ؛ فقال ابن ذي الجوشن : ذلك لك يا بن فاطمة ؛ قال : وأقدم عليه بالرّجّالة ، منهم أبو الجنوب - واسمه عبد الرّحمان الجعفيّ - والقشعم « 1 » بن عمرو بن يزيد الجعفيّ ، وصالح بن وهب اليزنيّ ، وسنان بن أنس النّخعيّ ، وخولى بن يزيد الأصبحيّ ، فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرّضهم ، فمرّ بأبي الجنوب وهو شاكّ في السّلاح فقال له : أقدم عليه ؛ قال : وما يمنعك أن تقدم عليه أنت ! فقال له شمر : ألي تقول ذا ! قال : وأنت لي تقول ذا ! فاستبّا ، فقال له أبو الجنوب - وكان شجاعا - : واللّه لهممت أن أخضخض السّنان في عينك ؛ قال : فانصرف عنه شمر وقال : واللّه لئن قدرت على أن « 2 » أضرّك لأضرّنّك « 2 » قال : ثمّ إنّ شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرّجّالة نحو الحسين ؛ فأخذ الحسين يشدّ عليهم فينكشفون عنه . ثمّ إنّهم أحاطوا به إحاطة ، وأقبل إلى الحسين غلام من أهله ، فأخذته أخته زينب ابنة عليّ لتحبسه ، فقال لها الحسين : احبسيه ، فأبى الغلام ، وجاء يشتدّ إلى الحسين ، فقام إلى جنبه « 3 » ؛ قال : وقد أهوى بحر بن كعب بن عبيد اللّه - من بني تيم اللّه بن ثعلبة بن عكابة - إلى الحسين بالسّيف ، فقال الغلام : يا ابن الخبيثة ، أتقتل عمّي ! فضربه بالسّيف ، فاتقاه
هامش
( 1 ) - س : « والقشعميّ » .
( 2 - 2 ) [ نفس المهموم : أن أضربك لأضربك ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم وإلى هنا مكانه في العبرات : قال أبو مخنف بسنده عن مشايخه :
ولمّا أحاط شمر والطّغاة من الرّجّالة بالحسين عليه السّلام أقبل إليه غلام من أهله ، فجهدت عمّته زينب بنت عليّ كي تحبسه وصاح بها الحسين : يا أختاه احبسيه . فأبى الغلام وفرّ عنها وجاء يشتدّ حتّى وقف إلى جنب عمّه الحسين عليه السّلام . . . ] .