منها : محنتها عليها السّلام عند وداع أخيها الحسين عليه السّلام
[ بعد استشهاد عليّ بن الحسين عليهما السّلام ] : دعا الإمام عليه السّلام ببردة رسول اللّه والتحف بها وأفرغ عليه درعه الفاضل وتقلّد سيفه « 1 » واستوى على متن جواده وهو غاصّ في الحديد « 2 » فأقبل « 3 » على أمّ كلثوم وقال لها : أوصيك يا أخيّة بنفسك خيرا « 3 » وإنّي بارز إلى هؤلاء القوم . فأقبلت سكينة وهي صارخة « 4 » وكان يحبّها حبّا شديدا فضمّها إلى صدره ومسح دموعها بكّمه « 5 » وقال :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذا الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الرّوح في جثماني « 6 » فإذا قتلت فأنت أولى بالّذي
تأتينه « 7 » يا خيرة النّسوان « 2 » « 4 » « 6 »
« 8 » « 9 » ونقل آخر : أنّه لمّا قتل أصحاب الحسين كلّهم وتفانوا وأبيدوا « 10 » ولم يبق أحد ، بقي عليه السّلام يستغيث فلا يغاث وأيقن بالموت ؛ أتى إلى نحو الخيمة « 9 » وقال لأخته : « 11 » آتيني بثوب عتيق لا يرغب فيه أحد من القوم أجعله تحت ثيابي ، لئلّا أجرّد منه بعد قتلي « 12 » ،
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة : بسيفه ] .
( 2 - 2 ) [ حكاه عنه في نفس المهموم ، / 346 ] .
( 3 - 3 ) [ تظلّم الزّهراء : على النّساء فنادى : يا سكينة ، يا فاطمة ، يا زينب ، يا أمّ كلثوم ، عليكنّ منّي السّلام ] .
( 4 - 4 ) [ مثله في بحر العلوم ، / 435 والعيون ، / 175 ] .
( 5 ) - [ لم يرد في نفس المهموم والعيون ] .
( 6 - 6 ) [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ] .
( 7 ) - [ نفس المهموم : تبكينه ] .
( 8 ) - [ إلى هنا لم يرد في مدينة المعاجز ] .
( 9 - 9 ) [ لم يرد في الدّمعة والأسرار ] .
( 10 ) - [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ] .
( 11 ) - [ زاد في مدينة المعاجز : يا أختاه ] .
( 12 ) - [ أضاف في الأسرار : وفي المناقب : قال : فإنّي مقتول مسلوب ، فأتوه بتبّان فأبى أن يلبسه وقال : هذا لباس أهل الذّلّة ثمّ أتوه بشيء أوسع منه دون السّراويل وفوق التّبان فلبسه ] .