تسأل عنهم فكلّهم صرعى على وجه الثّرى ، فبكى عليّ بن الحسين عليهما السّلام بكاء شديدا .
ثمّ قال عليّ لعمّته زينب : يا عمّتاه ، عليّ بالسّيف والعصا ، فقال له أبوه : وما تصنع بهما ، فقال : أمّا العصا فأتوكّأ عليها ، وأمّا السّيف فأذبّ به « 1 » بين يدي ابن رسول اللّه ، فإنّه لا خير في الحياة بعده .
فمنعه الحسين عليه السّلام من ذلك وضمّه إلى صدره وقال له : يا ولدي ، أنت أطيب ذريّتي وأفضل عترتي ، وأنت خليفتي على هؤلاء العيال والأطفال ، فإنّهم غرباء مخذولون قد شملتهم الذّلّة واليتم ، وشماتة الأعداء ونوائب الزّمان ، سكّتهم إذا صرخوا ، وآنسهم إذا استوحشوا ، وسلّ خواطرهم بلين الكلام ، فإنّهم ما بقي من رجالهم من يستأنسون به غيرك ، ولا أحد عندهم يشكون إليه حزنهم سواك ، دعهم يشمّوك وتشمّهم ، ويبكوا عليك وتبكي عليهم ، ثمّ لزمه بيده صلوات اللّه عليه وصاح بأعلى صوته : يا زينب ويا أمّ كلثوم ، ويا سكينة ، ويا رقيّة ، ويا فاطمة ، اسمعن كلامي واعلمن أنّ ابني هذا خليفتي عليكم ، وهو إمام مفترض الطّاعة ، ثمّ قال له : يا ولدي ، بلّغ شيعتي عنّي السّلام ، فقل لهم : إنّ أبي مات غريبا فاندبوه ومضى شهيدا فأبكوه « 1 » « 2 » . « 3 »
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 351 - 353 - عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 22 - 24 ؛ الصّادق ، زينب وليدة النّبوّة والإمامة ، / 131 - 132 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 318 - 319
هامش
( 1 - 1 ) [ وسيلة الدّارين : الأعداء ] .
( 2 ) - [ زاد في المعالي : ويظهر من الأخبار أنّ عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام كان مع زوجته وولده الباقر ، وله من العمر أربع سنين ، وروي عن الباقر عليه السّلام هذه الرّواية قال عليه السّلام : كان أبي عليّ بن الحسين عليه السّلام مبطونا يوم قتل أبوه صلوات اللّه عليه وكان في الخيمة ، وكنت أرى موالينا كيف يختلفون معه يتبعونه بالماء ، يشدّ على الميمنة مرّة وعلى الميسرة مرّة وعلى القلب مرّة ، ولقد قتلوه قتلة نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أن يقتل بها الكلاب ، لقد قتل بالسّيف والسّنان وبالحجارة وبالخشب والعصا ، ولقد أوطأه بعد ذلك ، ألا لعنة اللّه على القوم الظّالمين ] .
( 3 ) - در بحر المصائب از كتاب مفتاح البكاء وكتاب دمعة الساكبة ومصائب المعصومين مسطور است :
چون حضرت سيّد الشهدا به خيمهء زين العابدين عليه السّلام بيامد ، آن بيمار را بر نطعى از أديم افتاده وعمهاش زينب خاتون را به پرستاريش بديد . علي بن الحسين چون پدرش را ديد ، خواست برخيزد . قدرت نيافت . -