تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦

ومنها : وصيّة الحسين عليه السّلام ابنه السجّاد لعمّته زينب وسائر الذريّة عليهم السّلام

قد رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا نقل : أنّه لمّا ضاق الأمر بالحسين عليه السّلام وقد بقي وحيدا فريدا ، التفت إلى خيم بني أبيه ، فرآها خالية منهم ، ثمّ التفت إلى خيم بني عقيل فوجدها خالية منهم ، ثمّ التفت إلى خيم أصحابه فلم ير منهم أحدا ، فجعل يكثر من قول : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » ، ثمّ ذهب إلى خيم النّساء فجاء إلى خيمة ولده زين العابدين عليه السّلام ، فرآه « 1 » ملقى على نطع من الأديم ، فدخل عليه وعنده زينب تمرّضه . فلمّا نظر عليّ بن الحسين عليهما السّلام أراد النّهوض ، فلم يتمكّن من شدّة المرض ، فقال لعمّته : سنّديني إلى صدرك فهذا ابن رسول اللّه قد أقبل ، فجلست زينب خلفه وأسندته إلى صدرها ، فجعل الحسين عليه السّلام يسأل ولده عن مرضه وهو يحمد اللّه تعالى . ثمّ قال : يا أبتاه ، ما صنعت اليوم مع هؤلاء المنافقين ؟ فقال له الحسين عليه السّلام : يا ولدي ، قد استحوذ عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه ، وقد شبّت الحرب بيننا وبينهم لعنهم اللّه حتّى فاضت الأرض بالدّم منّا ومنهم ، فقال عليّ عليه السّلام : يا أبتاه ، وأين عمّي العبّاس ، فلمّا سأله عن عمّه اختنقت زينب بعبرتها وجعلت تنظر إلى أخيها كيف يجيبه ، لأنّه لم يخبره بشهادة عمّه العبّاس خوفا لأن يشتدّ مرضه عليه السّلام . فقال عليه السّلام له : يا بنيّ ، إنّ عمّك قد قتل ، قطعوا يديه على شاطئ الفرات ، فبكى عليّ ابن الحسين عليهما السّلام بكاء شديدا حتّى غشي عليه ، فلمّا أفاق من غشوته جعل يسأل عن كلّ واحد من عمومته ، والحسين عليه السّلام يقول له : قتل . فقال : وأين أخي عليّ ، وحبيب بن مظاهر ، ومسلم بن عوسجة ، وزهير بن القين ؟ فقال له : يا بنيّ ، اعلم أنّه ليس في الخيام « 2 » رجل حيّ « 2 » إلّا أنا وأنت ، أمّا هؤلاء الّذين
هامش
( 1 ) - [ في زينب وليدة النّبوّة والإمامة مكانه : توجّه الحسين إلى خيمة ولده زين العابدين فرآه . . . ] . ( 2 - 2 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .