تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فاطمة أمّي ، وعليّ أبي ، وحسن أخي ! يا خليفة الماضي وثمال الباقي ! » . فنظر إليها ، وقال : يا أخيّة ، لا يذهبنّ حلمك الشّيطان . قالت : بأبي وأمّي أنت استقتلت ؟ نفسي فداؤك ! فردّد غصّته ، وترقرقت عيناه ، ثمّ قال : « لو ترك القطا ليلا لنام ! » . فقالت : « يا ويلتنا ! أفتغتصب نفسك اغتصابا ؟ فذلك أقرح لقلبي ، وأشدّ على نفسي ! » . ثمّ لطمت وجهها ، وأهوت إلى جيبها فشقته ، ثمّ خرّت مغشيّا عليها ، فقام إليها الحسين فصبّ على وجهها الماء ، وقال لها : « يا أخيّة ، اتّقي اللّه ، وتعزّي بعزاء اللّه ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأنّ أهل السّماء لا يبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجهه ، الّذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون ، وهو فرد وحده ، وأبي خير منّي ، وأمّي خير منّي ، وأخي خير منّي ، ولي ولهم ولكلّ مسلم أسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! » . فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : « يا أخيّة ، إنّي اقسم عليك فأبرّي قسمي ، ألّا تشقّي عليّ جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها ، ولا تدعي عليّ بالويل والثّبور إذا أنا هلكت ! » . النّويري ، نهاية الإرب ، / 436 - 437 وقال أبو مخنف : حدّثني الحارث بن كعب وأبو الضّحّاك عن عليّ بن الحسين زين العابدين ، قال : إنّي لجالس العشيّة الّتي قتل أبي في صبيحتها ، وعمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباءه ومعه أصحابه ، وعنده حويّ مولى أبي ذرّ الغفّاريّ ، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك السّبيل
فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى حفظتها وفهمت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ، ولزمت السّكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فقامت حاسرة حتّى انتهت إليه فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة . اليوم ماتت أمّي فاطمة وعليّ أبي ، وحسن أخي ، يا خليفة الماضي ، وثمال الباقي ، فنظر إليها وقال : يا أخيّة ، [ لا يذهبنّ حلمك