فردّها إلى موضعها وأجلسها ، وأخذ رأسي فوضعه في حجرها .
الشّجري ، الأمالي ، 1 / 176 - 177
قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : إنّي لجالس في تلك اللّيلة الّتي قتل أبي في صبيحتها وكان يقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب وطالب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيل
ما أقرب الوعد من الرّحيل
قالت زينب : كأنّك تخبر أنّك تعتصب نفسك اغتصابا ، فقال : لو ترك القطا ليلا لنام .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 99
فلمّا أمسى الحسين جعل يصلح سيفه ويقول مرتجزا :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب أو طالب قتيل
فلمّا سمعه ابنه عليّ خنقته العبرة ، فسمعته زينب بنت عليّ ، فنهضت إليه وهي تقول :
وا ثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أمّي ، وعليّ أبي ، يا خليفة الماضي ، وثمال الباقي . فقال لها الحسين : أخيّة ، لا يذهب حلمك الشّيطان . وترقرقت عيناه ، فلطمت وجهها ، وشقّت جيبها ، وخرّت مغشيّة عليها . فقام إليها الحسين عليه السّلام فرشّ الماء على وجهها ، وقال : يا أخيّة ، اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السّماء لا يبقون ، ولي أسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنّي أقسم عليك يا أخيّة لا تشقّي عليّ جيبا ولا تخمشي وجها .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 338