تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وسمعته أخته زينب تلك العشيّة ، وهو في خباء له يقول ، وعنده حوي « 1 » مولى أبي ذرّ الغفّاريّ يعالج سيفه :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك السّبيل
فأعادها مرّتين أو ثلاثا ، فلمّا سمعته لم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها حتّى انتهت إليه ونادت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أمّي ، وعليّ أبي ، وحسن أخي ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي ، فذهب فنظر إليها وقال : يا أخيّة ! لا يذهبنّ حلمك الشّيطان ، قالت : بأبي أنت وأمّي استقتلت ؟ نفسي لنفسك الفداء ، فردد غصّته وترقرقت عيناه ثمّ قال : لو ترك القطا [ ليلا ] لنام ، فلطمت وجهها وقالت : وا ويلتاه ! أفتغتصب نفسك اغتصابا ؟ فذلك أقرح لقلبي ، وأشدّ على نفسي ، ثمّ لطمت وجهها ، وشقّت جيبها ، وخرّت مغشيّة عليها ، فقام إليها الحسين فصبّ الماء على وجهها وقال : اتّقي اللّه ، وتعزّي بعزاء اللّه ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السّماء لا يبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه ، أبي خير منّي ، وأمّي خير منّي ، وأخي خير منّي ، ولي ولهم ولكلّ مسلم برسول اللّه أسوة ، فعزّاها بهذا ونحوه وقال لها : يا أخيّة ! إنّي أقسم عليك [ فأبرّي قسمي ] لا تشقّي عليّ جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها ، ولا تدعي عليّ بالويل والثّبور إن أنا هلكت ، ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّبوا بعض بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ويكونوا بين يدي البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد والبيوت على أيمانهم وعن شمائلهم ومن ورائهم ، فلمّا أمسوا قاموا اللّيل كلّه يصلّون ويستغفرون ويتضرّعون ويدعون . « 2 » ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 285 - 286
هامش
( 1 ) - حوي - بضمّ الحاء المهملة وفتح الواو - . ( 2 ) - وزين العابدين عليه السّلام گويد : من آن روز رنجور بودم . پدرم به خيمه آمد . بعد از آن كه نماز شام وخفتن بگذارد ، غلام أبو ذر غفارى را بخواند كه أو در كار سلاح دستى تمام داشت وگفت : « عمارت سلاح‌ها بكن . » -