نفسه ؛ قال : « 1 » وبكى النّسوة ولطمن الخدود ، وشققن الجيوب ، وجعلت أمّ كلثوم تنادي :
وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا أمّاه ! وا أخاه ! وا حسيناه ! وا ضيعتنا « 2 » بعدك يا أبا عبد اللّه .
قال : فعزّاها الحسين عليه السّلام وقال لها : يا أختاه ! تعزّي بعزاء اللّه ، فإنّ سكّان السّماوات يفنون ، وأهل الأرض كلّهم يموتون ، وجميع البريّة يهلكون ، ثمّ قال : يا أختاه يا أمّ كلثوم وأنت يا زينب وأنت يا فاطمة وأنت يا رباب انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن عليّ جيبا ، ولا تخمشن عليّ وجها ولا تقلن هجرا ( 4 * ) ( 5 * ) « 3 » .
وروي من طريق آخر : إنّ زينب لمّا سمعت الأبيات ، وكانت في موضع آخر منفردة مع النّساء والبنات ، خرجت حاسرة تجرّ ثوبها حتّى وقفت عليه ، وقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمّي فاطمة الزّهراء ، وأبي عليّ ، وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين ، فنظر إليها الحسين عليه السّلام فقال : يا أختاه ! لا يذهبنّ حلمك الشّيطان ، فقالت : بأبي وأمّي أستقتل ؟ ونفسي لك الفداء ؛ فردّت « 4 » غصّته وترقرقت عيناه بالدّموع ثمّ قال : « 5 » لو ترك القطا ليلا لنام ، فقالت : يا ويلتاه ! أفتغتصب نفسي اغتصابا ؟ فذلك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي ، ثمّ أهوت إلى جيبها فشقّته وخرّت مغشيّة عليها ، فقام عليه السّلام فصبّ عليها الماء حتّى أفاقت ، ثمّ عزّاها صلوات اللّه عليه بجهده وذكّرها لمصيبته بموت أبيه وجدّه صلوات اللّه عليهم أجمعين .
« 6 » وممّا يمكن أن يكون سببا لحمل الحسين عليه السّلام لحرمه معه وعياله أنّه عليه السّلام لو تركهنّ
هامش
( 1 ) - [ زاد في الدّمعة وتظلّم الزّهراء : وبكت ] .
( 2 ) - [ في الدّمعة وتظلّم الزّهراء والمعالي : وا ضيعتاه ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في زينب الكبرى ] .
( 4 ) - [ زاد في المعالي : عليه ] .
( 5 ) - [ زاد في المعالي : يا أختاه ] .
( 6 ) ( 6 ) ( 6 * ) [ المعالي : ( أقول ) إنّ الحسين عليه السّلام أوصى إليهنّ مرارا وقال : يا أختاه ، يا أمّ كلثوم ، وأنت يا زينب ، وأنت يا فاطمة ، وأنت يا رباب ، انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن عليّ جيبا ، ولا تخمشن عليّ وجها ، ولا تقلن هجرا . فبالقطع واليقين ما صدرت هذه الأمور من هؤلاء المخاطبات بخطاب الإمام وهنّ أمّ كلثوم وزينب وفاطمة ورباب وإن قيل : إنّ زينب شقّت جيبها ، فنقول : نعم ، لكن ما شقّت جيبها في شهادته حتّى يقال : إنّها -