تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وكلّ حيّ فإلى سبيل * ما أقرب الوعد من الرّحيل وإنّما الأمر إلى الجليل
فلمّا سمعت زينب إيراده للأبيات ، وأنّ قولهم هذا يدلّ على رميهم بسهم الشّتات ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ذيلها وإنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : هذا كلام من أيقن بالقتل ، وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمّي فاطمة ، وأبي عليّ وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين ، وثمال الباقين . فقال عليه السّلام : يا أختاه لا يذهبنّ حلمك الشّيطان ! تعزّي بعزاء اللّه ، فإنّ أهل السّماوات والأرض يموتون وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، أبي خير منّي وأخي خير منّي ، ولكلّ مسلم برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أسوة ، ولطم النّساء الخدود وشققن الجيوب فترقرقت عيناه بالدّموع ، وقال : لو ترك القطا ليلا لنام . ابن نما ، مثير الأحزان ، / 24 - 25 ثمّ قال الحسين : ما يقال لهذه الأرض ؟ فقالوا : ( كربلاء ) ويقال لها أرض ( نينوى ) قرية بها ، فبكى وقال : كرب وبلاء ؛ أخبرتني أمّ سلمة قالت : كان جبرئيل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وأنت معي ، فبكيت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : دع ابني ، فتركتك فأخذك ووضعك في حجره ، فقال جبرئيل : أتحبّه ؟ قال : نعم ، قال : فإنّ أمّتك ستقتله . قال : وإن شئت أن أريك تربة أرضه الّتي يقتل فيها ؟ قال : نعم ؛ قالت : فبسط جبرئيل جناحه على أرض كربلاء فأراه إيّاها ، فلمّا قيل للحسين : هذه أرض كربلاء شمّها وقال : هذه واللّه هي الأرض الّتي أخبر بها جبرائيل رسول اللّه وأنّني اقتل فيها . وفي رواية : قبض منها قبضة فشمّها وقد ذكر ابن سعد في ( الطّبقات ) عن الواقديّ بمعناه وقال : فاستيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وبيده تربة حمراء . سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 250 فلمّا وافى كربلاء ، قال : في أيّ موضع نحن ؟ قالوا : بكربلاء ، قال : كرب واللّه وبلاء ، هاهنا مناخ ركابنا ، ومهراق دمائنا ، ثمّ أقبل في جوف اللّيل يتمثّل ويقول :