وظلّ له أفق السّماء كآبة * كشقّة ثوب لونها لون عندم « 1 »
وناحت عليه الجنّ إذ فجعت به * حنينا كثكلى نوحها بترنّم
وأضحى إليها الجود والنّبل مقتما « 2 » * وكان التّقى في قبره المتهدّم
وأضحى التّقى والخير والحلم والنّهى * وبات العلى في قبره المتهدّم
يكاد الصّفا والمستجار كلاهما * يهدّا وبان النقص في ماء زمزم
لفقد عليّ خير من وطئ الحصى * أخا العالم الهادي النّبيّ المعظّم ( 2 * ) ( 4 * )
قال محمّد بن الحنفيّة : ثمّ أخذنا في جهازه ليلا وكان الحسن عليه السّلام يغسّله « 3 » والحسين عليه السّلام يصبّ الماء عليه « 4 » ، وكان عليه السّلام لا يحتاج إلى من يقلّبه ، بل كان يتقلّب « 5 » كما يريد الغاسل يمينا وشمالا ، وكانت رائحته أطيب من رائحة المسك والعنبر ، ثمّ نادى الحسن عليه السّلام بأخته زينب وامّ كلثوم وقال : يا أختاه ، هلمّي بحنوط جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فبادرت زينب مسرعة حتّى أتته « 6 » به ، قال الرّاوي : فلمّا فتحته فاحت الدّار وجميع الكوفة وشوارعها لشدّة رائحة ذلك الطيب ، ثمّ لفّوه « 7 » بخمسة أثواب كما أمر عليه السّلام ثمّ وضعوه على السّرير ، وتقدّم الحسن والحسين عليهما السّلام إلى السّرير من مؤخّره وإذا مقدّمه قد ارتفع ولا يرى حامله ، وكان حاملاه من مقدّمه جبرئيل وميكائيل ، « 8 » فما مرّ بشيء على وجه الأرض إلّا انحنى له ساجدا وخرج السّرير من ما يلي باب كندة ، فحملا مؤخّره وسارا يتّبعان مقدّمه « 8 » .
هامش
( 1 ) - العندم : خشب نبات يصبغ به .
( 2 ) - قتم وجهه : تغيّر واسودّ .
( 3 ) - [ الدّمعة : يغسل ] .
( 4 ) - [ لم يرد في رياض المصائب ] .
( 5 ) - [ رياض المصائب : ينقلب ] .
( 6 ) - [ رياض المصائب : أتت ] .
( 7 ) - [ الدّمعة : لفّوا ] .
( 8 - 8 ) [ رياض المصائب : وخرج السّرير من باب كندة ] .