يا أبت ، أراك تمسح جبينك ، فقال : يا بنيّ ، « 1 » إنّي سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول « 1 » : إنّ المؤمن إذا نزل به الموت « 2 » ودنت وفاته عرق جبينه وصار كاللؤلؤ الرطب وسكن أنينه ، ثمّ قال : يا أبا عبد اللّه ويا عون « 2 » ، ثمّ نادى أولاده كلّهم بأسمائهم صغيرا وكبيرا واحدا بعد واحد ، وجعل « 3 » يودّعهم ويقول : اللّه خليفتي عليكم « 1 » أستودعكم اللّه « 1 » وهم يبكون ، فقال له الحسن عليه السّلام : يا أبه ، ما دعاك إلى هذا ؟ فقال له : يا بنيّ ، إنّي رأيت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في منامي قبل هذه الكائنة بليلة ، فشكوت إليه ما أنا فيه « 3 » من التذلّل والأذى من هذه الامّة ، فقال لي : ادع عليهم ، فقلت : اللّهمّ أبدلهم بي شرّا منّي وأبدلني بهم خيرا منهم ، فقال لي : قد استجاب اللّه دعاك « 4 » ، سينقلك إلينا بعد ثلاث ، وقد مضت الثلاث : يا أبا محمّد ، أوصيك - ويا « 5 » أبا عبد اللّه - خيرا ، فأنتما « 6 » منّي وأنا منكما « 3 » ، ثمّ التفت إلى أولاده الّذين من غير فاطمة عليها السّلام وأوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة يعني الحسن والحسين عليهما السّلام .
ثمّ قال : أحسن اللّه لكم العزاء ، ألا وإنّي منصرف عنكم ، وراحل في ليلتي هذه ، ولا حق بحبيبي محمّد صلّى اللّه عليه واله كما وعدني ، فإذا أنا متّ يا أبا محمّد فغسّلني وكفّنّي وحنّطني ببقيّة حنوط جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فإنّه من كافور الجنّة جاء به جبرئيل عليه السّلام إليه ، ثمّ ضعني على سريري ، ولا يتقدّم أحد منكم مقدّم « 3 » السّرير ، واحملوا مؤخّره واتّبعوا مقدّمه ، فأيّ موضع وضع المقدّم فضعوا المؤخّر ، فحيث قام سريري فهو موضع قبري ، ثمّ تقدّم يا أبا محمّد وصلّ عليّ يا بنيّ يا حسن وكبّر عليّ سبعا ، واعلم أنّه لا يحلّ ذلك على أحد غيري إلّا على رجل يخرج في آخر الزّمان اسمه القائم المهديّ ، من ولد أخيك الحسين يقيم
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في رياض المصائب ] .
( 2 - 2 ) [ رياض المصائب : عرق جبينه وسكن أنينه ] .
( 3 ) - [ لم يرد في رياض المصائب ] .
( 4 ) - [ أضاف في رياض المصائب : إنّ اللّه ] .
( 5 ) - [ لم يرد في الدّمعة ] .
( 6 ) - [ في رياض المصائب : فإنّكما ] .