أبيك بعد اليوم ، هذا جدّك محمّد المصطفى وجدّتك خديجة الكبرى وامّك فاطمة الزّهراء والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفسا وقرّ عينا وكفّ عن البكاء ، فإنّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السّماء .
قال : ثمّ إنّ الخبر شاع في جوانب الكوفة وانحشر « 1 » النّاس حتّى المخدّرات خرجن من خدورهنّ إلى الجامع ينظرن « 2 » إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فدخل « 3 » النّاس الجامع فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره ، وقد غسل الدّم عنه وشدّ « 4 » الضّربة وهي بعد « 4 » تشخب دما ، ووجهه قد زاد بياضا بصفرة ، وهو يرمق السّماء بطرفه ولسانه يسبّح اللّه يوحّده « 5 » وهو يقول : « أسألك يا ربّ الرّفيع الأعلى » فأخذ الحسن عليه السّلام رأسه في حجره « 5 » فوجده « 6 » مغشيّا عليه ، فعندها « 7 » بكى بكاء شديدا وجعل يقبّل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده ، فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين عليه السّلام ، ففتح عينيه فرآه باكيا ، فقال له : يا بنيّ ، يا حسن ، ما هذا البكاء ؟ « 8 » يا بنيّ ، لا روع « 9 » على أبيك بعد اليوم ، هذا جدّك محمّد المصطفى وخديجة وفاطمة والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفسا وقرّ عينا ، واكفف عن البكاء فإنّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السّماء « 8 » « 10 » ، يا بنيّ ، أتجزع على أبيك وغدا تقتل بعدي مسموما « 11 » مظلوما ؟ ويقتل أخوك بالسّيف
هامش
( 1 ) - [ رياض المصائب : وانتشر ] .
( 2 ) - [ الدّمعة : ينظرون ، وفي رياض المصائب : ينظر ] .
( 3 ) - [ رياض المصائب : فتدخل ] .
( 4 - 4 ) [ في الدّمعة : المضربة وهي بعد ما ، وفي رياض المصائب : الضّربة وهي بعده ] .
( 5 - 5 ) [ لم يرد في رياض المصائب ] .
( 6 ) - [ لم يرد في الدّمعة وفي العوالم ج 16 مكانه : في بعض الكتب المعتبرة : عن أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام وقد مرّ في خبر وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّه أخذ الحسن عليه السّلام رأس أمير المؤمنين عليه السّلام في حجره فوجده . . . ] .
( 7 ) - [ رياض المصائب : فعنده ] .
( 8 - 8 ) [ لم يرد في رياض المصائب ] .
( 9 ) - [ العوالم : لا تجزع ] .
( 10 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في العوالم ، 16 / 270 رقم 1 ] .
( 11 ) - [ رياض المصائب : بالسّم ] .