ما وعد « 1 » اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله « 2 » .
قال الرّاوي : فاصطفقت أبواب « 3 » الجامع ، وضجّت الملائكة في السّماء بالدّعاء ، وهبّت ريح عاصف سوداء مظلمة ، ونادى جبرئيل عليه السّلام بين السّماء والأرض بصوت يسمعه كلّ مستيقظ : « تهدّمت واللّه أركان الهدى ، وانطمست واللّه نجوم السّماء وأعلام التّقى ، وانفصمت « 4 » واللّه العروة الوثقى ، قتل ابن عمّ محمّد المصطفى ، قتل الوصيّ المجتبى ، قتل عليّ المرتضى ، قتل واللّه سيّد الأوصياء ، قتله أشقى الأشقياء » ، قال : فلمّا سمعت امّ كلثوم نعي جبرئيل فلطمت على وجهها وخدّها وشقّت جيبها وصاحت : وا أبتاه ، وا عليّاه ، وا محمّداه ، وا سيّداه ، ثمّ أقبلت إلى أخويها الحسن والحسين فأيقظتهما وقالت لهما : « 5 » لقد قتل أبوكما ، فقاما يبكيان ، فقال لها الحسن عليه السّلام : يا أختاه ، كفّي عن البكاء حتّى نعرف صحّة الخبر كيلا تشمت الأعداء ، فخرجا فإذا النّاس ينوحون وينادون : وا إماماه ، وا أمير المؤمنيناه ، قتل واللّه إمام عابد مجاهد لم يسجد لصنم ، كان أشبه النّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلمّا سمع الحسن والحسين عليهما السّلام صرخات النّاس ناديا : وا أبتاه ، وا عليّاه ، ليت الموت أعدمنا الحياة ، فلمّا وصلا الجامع ودخلا وجدا جعدة بن هبيرة ومعه جماعة من النّاس ، وهم يجتهدون أن يقيموا الإمام في المحراب ليصلّي بالنّاس ، فلم يطق على النّهوض وتأخّر عن الصفّ وتقدّم الحسن عليه السّلام فصلّى بالنّاس وأمير المؤمنين عليه السّلام يصلّي إيماءا من جلوس ، وهو يمسح الدّم عن وجهه الشّريف ، يميل تارة ويسكن أخرى ، والحسن عليه السّلام ينادي :
وا انقطاع ظهراه يعزّ واللّه عليّ أن أراك « 6 » هكذا ، ففتح عينه وقال : يا بنيّ لا جزع « 7 » على
هامش
( 1 ) - [ رياض المصائب : ما وعدنا ] .
( 2 ) - [ أضاف في رياض المصائب : وانّه عليه السّلام يأخذ التّراب ويضعه عليها ثمّ تلى قوله تعالى :مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى] .
( 3 ) - [ أضاف في رياض المصائب : المسجد ] .
( 4 ) - [ رياض المصائب : وانقمصت ] .
( 5 ) - [ زاد في البحار : واللّه ] .
( 6 ) - [ الدّمعة : تراك ] .
( 7 ) - [ رياض المصائب : لا تجزع ] .