منها ورفع رأسه « 1 » ، فعند ذلك أخذ السّيف وهزّه ، ثمّ ضربه على رأسه المكرّم الشّريف ، فوقعت الضّربة على الضّربة الّتي ضربه عمرو بن عبدودّ العامريّ ، ثمّ أخذت الضّربة إلى « 2 » مفرق رأسه إلى موضع السّجود « 3 » ، فلمّا أحسّ الإمام بالضّرب لم يتأوّه وصبر واحتسب ، ووقع على وجهه وليس عنده أحد قائلا : بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه « 4 » ، ثمّ صاح وقال : « 5 » قتلني ابن ملجم « 5 » قتلني اللّعين ابن اليهوديّة فزت وربّ الكعبة ، أيّها النّاس لا يفوتنّكم ابن ملجم ، وسار السمّ في رأسه وبدنه وثار جميع من في المسجد في طلب الملعون ، وماجوا بالسّلاح فما كنت أرى إلّا صفق الأيدي على الهامات وعلوّ الصّرخات ، وكان ابن ملجم ضربه ضربة خائفا مرعوبا ، ثمّ ولّى هاربا وخرج من المسجد ، وأحاط النّاس بأمير المؤمنين عليه السّلام وهو في محرابه يشدّ الضّربة ويأخذ التّراب ويضعه عليها . ثمّ تلا قوله تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 6 » ثمّ قال عليه السّلام :
جاء أمر اللّه وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثمّ إنّه لمّا ضربه الملعون ارتجّت الأرض وماجت البحار والسّماوات ، واصطفقت أبواب الجامع .
قال : وضربه اللّعين شبيب بن بجرة فأخطأه ووقعت الضّربة في الطّاق .
قال الرّاوي : فلمّا سمع النّاس الضجّة ثار إليه كلّ من كان في المسجد ، وصاروا يدورون ولا يدرون أين يذهبون ؟ من شدّة الصّدمة والدّهشة ، ثمّ أحاطوا بأمير المؤمنين عليه السّلام وهو يشدّ رأسه بمئزره ، والدّم يجري على وجهه ولحيته ، وقد خضبت بدمائه « 7 » وهو يقول : هذا
هامش
( 1 ) - [ زاد في الدّمعة : وسجد السّجدة الثّانية ] .
( 2 ) - [ لم يرد في رياض المصائب ] .
( 3 ) - [ أضاف في رياض المصائب : وضربه شبيب بن بجر فأخطأه ووقعت الضّربة في الطّاق ] .
( 4 ) - [ زاد في الدّمعة : هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله ] .
( 5 - 5 ) [ لم يرد في رياض المصائب ] .
( 6 ) - سورة طه : 55 .
( 7 ) - [ رياض المصائب : بدمه ] .