تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فصارت كالرّميم ، ثمّ ذرّهما « 1 » في الرّيح ، فما بقي بمكّة ولا بالمدينة بيت إلّا ودخله من ذلك الرّماد ، فقال له : يا أبت ، وما تأويلها ؟ فقال : يا بنيّ ، إن صدقت رؤياي فإنّ أباك مقتول ، ولا يبقى بمكّة حينئذ ولا بالمدينة بيت إلّا ويدخله من ذلك غمّ ومصيبة من أجلي . فقال الحسن عليه السّلام : وهل تدري متى يكون ذلك يا أبت ؟ قال : يا بنيّ ، إنّ اللّه يقول :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
« 2 » ولكن عهد إليّ حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه يكون في العشر الأواخر من شهر رمضان ، يقتلني ابن ملجم المرادي ، فقلت له : يا أبتاه ، إذا علمت منه ذلك فاقتله ، قال : يا بنيّ ، لا يجوز القصاص إلّا بعد الجناية والجناية لم تحصل منه ، يا بنيّ لو اجتمع الثقلان الإنس والجنّ على أن يدفعوا ذلك لما قدروا ، يا بنيّ ، ارجع إلى فراشك ، فقال الحسن عليه السّلام : يا أبتاه ، أريد أمضي معك إلى موضع صلاتك ، فقال له : أقسمت بحقّي عليك إلّا ما رجعت إلى فراشك لئلّا يتنغّص عليك نومك ، ولا تعصني في ذلك ، قال : فرجع الحسن عليه السّلام فوجد أخته امّ كلثوم قائمة خلف الباب تنتظره « 3 » ، فدخل فأخبرها بذلك ، وجلسا يتحادّثان وهما محزونان حتّى غلب عليهما النّعاس ، فقاما ودخلا إلى فراشهما وناما . قال أبو مخنف وغيره : وسار أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى دخل المسجد ، والقناديل قد خمد ضوؤها ، فصلّى في المسجد « 4 » ورده وعقّب ساعة ، ثمّ إنّه قام وصلّى ركعتين ، « 5 » ثمّ علا « 5 » المئذنة ووضع سبّابتيه في اذنيه وتنحنح ثمّ أذّن وكان عليه السّلام إذا « 6 » أذّن لم يبق في بلدة الكوفة بيت « 7 » إلّا اخترقه صوته .
هامش
( 1 ) - [ في الدّمعة ورياض المصائب : ذراهما ] . ( 2 ) - سورة لقمان ، 34 . ( 3 ) - [ رياض المصائب : منتظره ] . ( 4 ) - [ أضاف في رياض المصائب : وتمّ ] . ( 5 - 5 ) [ رياض المصائب : ثمّ أنّه علا على ] . ( 6 ) - [ زاد في الدّمعة : تنحنح تضطرب الحيطان وإذا ] . ( 7 ) - [ لم يرد في رياض المصائب ] .