المراديّ ، والنزّال بن عامر ، وعبد اللّه بن مالك الصّيداويّ ، وذلك بعد وقعة النّهر بأشهر ، فتذكّروا ما فيه النّاس من تلك الحروب ، فقال بعضهم لبعض : « ما الرّاحة إلّا في قتل هؤلاء النّفر الثّلاثة : عليّ بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص » .
فقال ابن ملجم : « عليّ قتل عليّ » .
وقال النزّال : « وعليّ قتل معاوية » .
وقال عبد اللّه : « وعليّ قتل عمرو » .
فاتّعدوا للّيلة واحدة ، يقتلونهم فيها .
وأقبل عبد الرّحمان حتّى قدم الكوفة ، فخطب الرّباب إلى ابنتها قطام ، وكانت قطام ترى رأي الخوارج ، وقد كان عليّ قتل أباها وأخاها وعمّها يوم النّهر ، فقالت لابن ملجم :
« لا أزوّجك إلّا على ثلاثة آلاف درهم ، وعبد ، وقينة ، وقتل عليّ بن أبي طالب » .
فأعطاها ذلك وأملكها .
وكان ابن ملجم يجلس في مجلس تيم الرّباب من صلاة الغداة إلى ارتفاع النّهار ، والقوم يفيضون في الكلام ، وهو ساكت ، لا يتكلّم بكلمة ، للّذي أجمع عليه من قتل عليّ .
فخرج ذات يوم إلى السّوق متقلّدا سيفه ، فمرّت به جنازة يشيّعها أشراف العرب ، ومعها القسيسون يقرأون الإنجيل ، فقال : « ويحكم ، ما هذا ؟ » فقالوا : « هذا أبجر بن جابر العجليّ مات نصرانيّا ، وابنه حجّار بن أبجر سيّد بكر بن وائل ، فاتّبعها أشراف النّاس لسؤدد ابنه ، واتّبعها النّصارى لدينه » .
فقال : « واللّه لولا أنّي أبقي نفسي لأمر هو أعظم عند اللّه من هذا لاستعرضتهم بسيفي » .
فلمّا كانت تلك اللّيلة تقلّد سيفه ، وقد كان سمّه ، وقعد مغلّسا ينتظر أن يمرّ به عليّ رضى اللّه عنه مقبلا إلى المسجد لصلاة الغداة .
فبينا هو في ذلك إذ أقبل عليّ ، وهو ينادي : « الصّلاة أيّها النّاس » فقام إليه ابن ملجم ، فضربه بالسّيف على رأسه ، وأصاب طرف السّيف الحائط ، فثلم فيه ، ودهش ابن ملجم :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 395
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٩٥