ضرب عليّا ، فقالت أمّ كلثوم بنت عليّ لابن ملجم : يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين .
قال : لم أقتل إلّا أباك . قالت : أما واللّه إنّي لأرجو أن لا يكون عليه بأس . قال : أفعليّ تبكين إذا ؟ ثمّ قال لها : واللّه لقد سممته شهرا فإن أخلفني فأبعده اللّه وأسحقه .
حدّثنا الحسين ، حدّثنا عبد اللّه قال : وأخبرني العبّاس بن هشام بن محمّد ، عن أبيه ، عن أبي المقوّم يحيى بن ثعلبة الأنصاريّ ، عن عبد الملك بن عمير قال : لمّا أدخل ابن ملجم على عليّ رحمه اللّه صبيحة ضربه ، وعنده ابنته أمّ كلثوم تبكي عند رأسه ، فلمّا نظرت إلى ابن ملجم سكتت ثمّ قالت : يا عدوّ اللّه ، واللّه ما على أمير المؤمنين بأس . فقال [ ابن ملجم ] : أما واللّه لقد شحذت السّيف ، وأنكرت الحيف ، ونفيت الوجل ، وحثثت العجل ، وضربته ضربة لو كانت بربيعة ومضر لأتت عليهم ، فعليّ إذا تبكين ! ؟
حدّثنا الحسين ، حدّثنا عبد اللّه ، حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ ، حدّثنا أبو أسامة قال : حدّثني أبو طلق عليّ بن حنظلة بن نعيم عن أبيه قال : لمّا ضرب ابن ملجم عليّا قال : احبسوه فإنّما هو جرح فإن برأت امتثلت « 1 » أو عفوت وإن هلكت قتلتموه .
فجعل عليه عبد اللّه بن جعفر ، وكانت أمّ كلثوم بنت عليّ تحته ، فقطع يديه وفقا عينيه وقطع رجليه وجدّعه وقال له : هات لسانك . فقال له : إذ صنعت ما صنعت فإنّما تستقرض في جسدك أمّا لساني ويحك فدعه أذكر اللّه به فإنّي لا أخرجه لك أبدا . فشقّ لحييه وأخرج لسانه من بين لحييه فقطعه ، وحمى مسمارا ليفقأ به عينيه فقال [ له ابن ملجم ] :
إنّك لتكحل عمّك بملمول ممضّ .
فجاءت أمّ كلثوم تبكي وتقول : يا خبيث ، واللّه ما ضرّت [ ضربتك ] أمير المؤمنين .
فقال [ ابن ملجم ] : أعليّ يا أمّ كلثوم تبكين ؟ أما واللّه ما خانني سيفي ولا ضعف ساعدي .
ابن أبي الدّنيا ، مقتل الإمام أمير المؤمنين ، / 29 رقم 4 ، 38 رقم 17 - 18 ، 83 - 84 رقم 74
قالوا : واجتمع في العام « 2 » الّذي قتل فيه عليّ رضى اللّه عنه بالموسم عبد الرّحمان بن ملجم
هامش
( 1 ) - الامتثال : الاقتصاص من الجاني وأخذ القود منه .
( 2 ) - سنة 40 ه ( 660 م ) .