يتلافى ما فرّط منه ، وهيهات كما قال الشّريف الرّضيّ :
وودّ أن يتلافى ما جنت يده * وكان ذلك كسرا غير مجبور
وكان لزينب في وقعة الطّفّ المكان البارز في جميع الحالات وفي المواطن كلّها ، فهي الّتي كانت تمرّض العليل وتراقب أحوال أخيها الحسين عليه السّلام « 1 » ساعة فساعة « 1 » ، وتخاطبه وتسأله عند كلّ حادث ، وهي الّتي كانت تدبّر أمر العيال والأطفال ، وتقوم في ذلك مقام الرّجال ، وهي الّتي دافعت عن زين العابدين لمّا أراد ابن زياد قتله ، وخاطبت ابن زياد بما ألقمه حجرا حتّى لجأ إلى ما لا يلجأ إليه ذو نفس كريمة ، وبها لاذت فاطمة الصّغرى « 2 » وأخذت بثيابها لمّا قال الشّاميّ ليزيد : هب لي هذه الجارية ، فخاطبت يزيد بما فضحه وألقمته حجرا حتّى لجأ إلى ما لجأ إليه ابن زياد . والّذي يلفت النّظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة بعبد اللّه بن جعفر ، فاختارت صحبة أخيها على البقاء عند زوجها ، وزوجها راض بذلك مبتهج به ، وقد أمر ولديه بلزوم خالهما والجهاد بين يديه ، ففعلا حتّى قتلا .
وحقّ لها ذلك ، فمن كان لها أخ مثل الحسين وهي بهذا الكمال الفائق ، لا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها . « 3 »
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 7 / 137 - عنه : البحراني ، العوالم ( المستدرك ) ، 11 - 2 / 960
وتكنّى بأمّ كلثوم كما تكنّى بأمّ الحسن أيضا ، ولم نقف له على حقيقة ؛ ويقال لها :
زينب الكبرى للفرق بينها وبين من سمّيت باسمها من أخواتها ، وكنّيت بكنيتها ؛ كما أنّها تلقّب « 4 » بالصّدّيقة الصّغرى للفرق بينها وبين أمّها الصّدّيقة الكبرى فاطمة الزّهراء عليها السّلام « 5 » ؛ وتلقّب بالعقيلة ، وعقيلة بني هاشم ، وعقيلة الطّالبيّين - والعقيلة هي المرأة الكريمة على
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في العوالم ] .
( 2 ) - [ العوالم : بنت الحسين ] .
( 3 ) - واما جناب زينب الكبرى بسيار مجلّله ومكرّمه بود واين مخدره ملقّبه بود به عقيله بني هاشم .
خراساني ، منتخب التواريخ ، / 66
. ( 4 ) - [ العوالم : تلقّبت ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه في العوالم ( المستدرك ) ، 11 - 2 / 947 ] .