قوله قبل « 1 » ذلك ، فقال : أنا عبد من عبيد أبيك أبقيت ، وكان معي بعض من المال ، واتّجرت فيه ففتح الفتّاح عليّ ، فقال له : قد أعتقتك ووهبتك ما بيدك .
قال صاحب الكواكب : لم يترجّح عندي تفضيل أحدهما على الآخر ، نقله صاحب نور الأبصار « 1 » ، اللّهمّ إلّا أن يجعل قوله : « وقد يستأنس » إلى آخره بيانا لوجه آخر مخالف لما قبله في الحكم فتأمّل ، والّذي ينبغي اعتماده أنّها مستحبّة للأشراف أخذا من الآية السّابقة ، مكروهة لغيرهم ، لأنّ فيها انتسابا بلسان الحال إلى غير من ينسب إليه الشّخص في نفس الأمر ، وانتساب الشّخص إلى غير من ينسب إليه في نفس الأمر منهيّ عنه محذّر منه .
هذا ولم يكتف في هذه الأعصار بتلك العلامة الخضراء ، بل جعلت العمامة كلّها خضراء وحكمها حكم تلك العلامة ، ولعلّ اختيار هذا اللّون لكونه أفضل الألوان على ما قاله السّيوطيّ في وظائف اليوم واللّيلة ، أو كونه لون الحلّة الّتي يكساها في الموقف نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم كما في حديث أورده عياض في الشّفاء ، أو كونه لون ثياب أهل الجنّة كما في آية أهل الكهف .
وما في كلام السّيوطيّ من أنّ النّسب إلى الأب لا الأم المراد به النّسب في عرف الشّرع المرتّب عليه العصوبة والعقل والإرث ونحوها من الأحكام ، لا النّسب اللّغويّ الحاصل بمطلق الولادة .
وأمّا قوله تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
أي انسبوهم فالمراد به نفي حكم التّبنّي ، لا نفي مطلق النّسب إلى الأم ، فقد نسب عليه الصّلاة والسّلام عبد اللّه بن مسعود إلى أمّه حيث قال : « رضيت لأمّتي ما رضى لها ابن أمّ عبد » وكذا عبد اللّه ابن أمّ مكتوم حيث قال : « إنّ بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان ابن أمّ مكتوم » .
وما مرّ في كلامه من جريان السّلف والخلف على أنّ ابن الشّريفة لا يكون شريفا إذا
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في ناسخ التّواريخ ] .