ويتكلّم عليهم من عشرة وجوه ، أحدها : أنّهم من آل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته بالإجماع ، لأنّ آله هم المؤمنون من بني هاشم والمطّلب . « 1 » وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم تفسير أهل بيته بمن حرّموا الصّدقة ومنهم أولاد جعفر « 1 » .
الثّاني : أنّهم من ذريّته وأولاده بالإجماع ، لأنّ أولاد بنات الإنسان معدودون في ذريّته وأولاده « 2 » ، حتّى لو أوصى لأولاد فلان أو ذريّته دخل فيه أولاد بناته ، « 1 » هذا المعنى أخصّ من الّذي قبله « 1 » .
الثّالث : أنّهم لا يشاركون أولاد الحسن والحسين في « 3 » انتسابهم إليه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد فرّق الفقهاء بين من يسمّى ولدا للرّجل وبين من ينسب إليه ، ولهذا أدخلوا أولاد البنات في « وقفت على أولادي » دون « وقفت على من ينسب إليّ من أولادي » .
ولكن ذكروا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أنّه ينسب إليه أولاد بنته فاطمة ، ولم يذكروا مثل ذلك في أولاد بنات بنته ، فجرى الأمر فيهم على قاعدة الشّرع في أنّ الولد يتبع أباه في النّسب لا أمّه ، ولهذا جرى السّلف والخلف على أنّ ابن الشّريفة لا يكون شريفا إذا لم يكن أبوه شريفا ، فأولاد فاطمة ينسبون إليه وأولاد الحسن والحسين ينسبون إليهما وإليه ، وأولاد أختيهما زينب وأمّ كلثوم ينسبون إلى أبيهم عبد اللّه بن جعفر وعمر بن الخطّاب ، لا إلى الأمّ ولا إلى أبيهما صلى اللّه عليه وسلم ، لأنّهم أولاد بنت بنته لا أولاد بنته .
والدّليل على تلك الخصوصيّة المذكور ما قدّمناه سابقا من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لكلّ بني أمّ عصبة ، إلّا ابني فاطمة أنا وليّهما وعصبتهما » . وفي رواية : « كلّ بني أمّ ينتمون إلى عصبة ، إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم وعصبتهم » ، وإنّما خصّ صلى اللّه عليه وسلم أولاد فاطمة دون غيرها من بقيّة بناته لأفضليّتها ، ولأنّهنّ لم يعقبن ذكرا ، أي ذا عقب حتّى يكون كالحسن والحسين في ذلك « 3 » .
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في نور الأبصار ] .
( 2 ) - [ أضاف في نور الأبصار : بالإجماع لأنّ أولاد بنات الإنسان معدودون في ذرّيّته وأولاده ] .
( 3 - 3 ) [ نور الأبصار : الانتساب إليه صلّى اللّه عليه واله ، وإنّما خصّ صلّى اللّه عليه واله أولاد فاطمة دون غيرها من بقيّة بناته لأنّهنّ لم يعقبن ذكر إذا عقب حتّى يكون كالحسن والحسين ] .