نورها المتألّق الّذي كان محدقا بسرادق العظمة والجلال قد تفرّع من نور أمّها المقدّس ، واشتغل بالتّسبيح والتّقديس حتّى اختير له أطيب وعاء من نسل خير المرسلين وخاتمهم الصّدّيقة الطّاهرة فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، فانتقل إليها وانفصل منها فأصبح نورها عليها السّلام كنور أمّها الزّهراء ، غير أنّ نور الزّهراء عليها السّلام كشف اللّه تعالى به الظّلمات عن الملائكة ، ونور السّيّدة زينب عليها السّلام كشف اللّه تعالى به الظّلمات عن البشر .
ثمّ أنّه حسب العادة البشريّة والسّنن الطّبيعيّة الكونيّة ، دام استقرارها المدّة المقرّرة في عالم الرّحم . ثمّ نوّر طلعتها الغرّاء وجه هذا العالم ، وأضاء نورها المشرق زوايا الكون ، وشرّف قدومها المبارك ساكني كرة التّراب ، وتمّ ولادتها - على ما ذكرناه - في الخامس من شهر جمادى الأولى من السّنة الخامسة أو السّادسة للهجرة في المدينة المنوّرة ، ولقد أجاد من قال :
« أشرقت شمس زينب بضياها * فأضاءت بنورها ما سواها »
وعلى ما ذكرناه ، يكون عمر السّيّدة زينب عليها السّلام ، حين ارتحال جدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عن هذه الدّنيا الدّنيّة ، خمس سنوات أو ستّ . وقد شكّل ارتحال جدّها عنها أوّل المصائب عليها ، ثمّ انّه لم يمض على ذلك إلّا أيّاما قليلة حتّى أعقبها مصاب آخر ، ألا وهو ارتحال أمّها الزّهراء عليها السّلام مظلومة شهيدة ، وبعد ذلك تكفّلها وأختها أمّ كلثوم أبوهما أمير المؤمنين عليه السّلام وربّاهما في حجره ، وكان قد اختار أمير المؤمنين وبوصيّة من فاطمة الزّهراء عليها السّلام الزّواج من بعدها بامامة بنت أختها ، وكانت أمامة هذه من النّساء المثاليات الصّالحات ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يحبّها حبّا كثيرا . ولذا لمّا جاءت إلى بيت أمير المؤمنين عليه السّلام أبدت لأولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وأولاد خالتها الإمامين الهمامين : الحسن والحسين ، والسّيّدتين :
زينب وأمّ كلثوم حنانا كبيرا وشفقة جمّة وخدمتهم بكلّ إخلاص ووفاء . « 1 »
الجزائري ، الخصائص الزّينبيّة ، / 154 - 156
هامش
( 1 ) - حضرت زينب كبرى عليها السّلام بنت حضرت علي بن أبي طالب عليه السّلام وفاطمهء زهرا عليها السّلام
در پنجم جمادى الأولى سال پنجم يا ششم ويا در ماه شعبان سال ششم هجرت متولد واز طرف قرين الشرف حضرت رسالت صلّى اللّه عليه واله وسلم به زينب موسوم شد .
مدرس ، ريحانة الأدب ، 8 / 326