لمّا ولدت زينب عليها السّلام جاءت بها أمّها الزّهراء عليها السّلام إلى أبيها أمير المؤمنين عليه السّلام وقالت :
سمّ هذه المولودة ، فقال : ما كنت لأسبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم - وكان في سفر له - ولمّا جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وسأله عليّ عليه السّلام عن اسمها فقال : ما كنت لأسبق ربّي تعالى ، فهبط جبرئيل يقرأ على النّبيّ السّلام من اللّه الجليل وقال له : سمّ هذه المولودة زينب ، فقد اختار اللّه لها هذا الاسم ، ثمّ أخبره بما يجري عليها من المصائب ، فبكى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وقال : من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين .
كانت ولادة هذه الميمونة الطّاهرة ( زينب عليها السّلام ) في الخامس من شهر جمادى الأولى ، في السّنة الخامسة أو السّادسة للهجرة ، على ما حقّقه بعض الأفاضل ؛ وقيل : في شعبان في السّنة السّادسة للهجرة ؛ وقيل : في السّنة الرّابعة ؛ وقيل : في أواخر شهر رمضان في السّنة التّاسعة للهجرة ، وهذا القول باطل لا يمكن القول بصحّته ، لأنّ فاطمة عليها السّلام توفّيت بعد والدها في السّنة العاشرة أو الحادية عشرة للهجرة على اختلاف الرّوايات ، فإذا كانت ولادة زينب في السّنة التّاسعة وهي كبرى بناتها ، فمتى كانت ولادة أمّ كلثوم ؟
ومتى حملت بالمحسن وأسقطته لستّة أشهر ؟ لأنّ المدّة الباقية من ولادة زينب على هذا القول إلى حين وفاة أمّها غير كافية ، والّذي يترجّح عندنا هو أنّ ولادة زينب كانت في الخامسة من الهجرة ، وذلك حسب التّرتيب الوارد في أولاد الزّهراء عليها السّلام .
أضف إلى ذلك انّ الخبر المرويّ في البحار عن العلل في باب معاشرة فاطمة مع علي عليهما السّلام جاء فيه ( حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أمّ كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها صلّى اللّه عليه واله وسلم وأمّ كلثوم هذه إن كانت هي زينب عليها السّلام فذلك دليل على انّها كانت كبيرة ، وإن كانت أختها فذاك دليل على انّ أمّها عليها السّلام تركت زينب لتنوب منابها في الشّؤون المنزلية فهي كانت كبيرة إذن .
النّقدي ، زينب الكبرى ، / 16 - 17 ، 18 - عنه : البحراني ، العوالم ( المستدرك ) ، 11 - 2 / 945 - 946 ، 947
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 282
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٨٢