ممثّلا في أمّها فاطمة بجميع صفاته ومزاياه ، وتجلّت هذه الحقيقة فيما قالته ، وهي ترثّي والدتها . « يا أبتاه ! يا رسول اللّه ! الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده » .
وقد انعكست صفات الزّهراء في نفس ابنتها زينب ، وظهرت جليّة واضحة في زهدها وعبادتها وصبرها وجرأتها ، قال الرّواة : إنّ زينب بنت أمير المؤمنين لم تدّخر شيئا من يومها لغدها ، وإنّها كانت تقضي عامّة لياليها بالتّهجّد وتلاوة القرآن ، حتّى ليلة العاشر من المحرّم ، وهي اللّيلة الّتي قتل الحسين في صبيحتها ، وليلة الحادي عشر ، حيث كان أخوها الحسين وأولاده وأصحابه صرعى مجزّرين كالأضاحي ، حتّى في هذه الحال لم تدع صلاة اللّيل والتعبّد والتّهجّد . . أمّا صبرها وشجاعتها ، فسنتكلّم عنهما مفصّلا في الصّفحات الآتية .
مغنية ، الحسين وبطلة كربلاء ، / 172 - 173
وكيف يصبر الإمام عن جوهرته الكريمة ، وقد رأى فيها مثاله وطبائعه وجميع شمائله ؟
. . فلقد روى الرّواة أنّها كانت تنطق بلسان أبيها إذا تكلّمت . ونقل الشّيخ النّقدي عن النّيسابوريّ « أنّها كانت في فصاحتها وبلاغتها ، وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى وأمّها الزّهراء » .
وليست الفصاحة والبلاغة والزّهد والعبادة كلّ ما لعليّ من أوصاف . . كلّا ثمّ كلّا ، إنّ صفات أبيها عليّ لا تدركها عقولنا نحن ، وما كان لأحد أن يدركها أو يحيط بها إلّا الأنبياء والأوصياء ، ولست أدري : هل يتطوّر العقل البشريّ في المستقبل ، ويبلغ مرتبة تؤهّله لتفهّم هذه الشّخصيّة على حقيقتها ومن جميع جهاتها ؟ . .
مغنية ، الحسين وبطلة كربلاء ، / 183 - 184
وللسّيّدة زينب في طفولتها مواقف تريح النّفس وتطمئن الحسّ وتبشّر بمستقبل لها عظيم ، فقد حدث إن كانت جالسة في حجر أبيها يلاطفها قائلا :
قولي : واحد .
فقالت : واحد .
قولي : اثنين . . فسكتت ، فقال عليّ بن أبي طالب :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 130
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٣٠